الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١١٩يسرا. والفضل في استفادتي من الآلة الكاتبة، ومن بعدها الحاسوب، يعود إلي أستاذي الشيخ سلطان خميس المغيري، رحمه الله. فمع أن الحاسوب جاء معه بشهادة وفاة للآلة الكاتبة، فإنه لم يظهر شئ نجح في الحلول محل الكتابة باللمس تعلمتها منذ ستين عاما.
وانتهي الأمر بإعفاء" جمعية المعونة المتبادلة "النمل" من تحمل تكلفة تعليمي لأن خالي خلفان بن سالم آل علي نفسه تحمل
تكلفة دراستي في المدرسة التجارية، وفي المدرسة الثانوية.
وكان التعليم الابتدائي في المدارس الحكومية مجانيا منذ أن فتح السيد علي بن حمود أولي تلك المدارس. أما بالنسبة للتعليم الثانوي فإن الحكومة فرضت رسوما علي القادرين، مع إعفاء غير القادرين. إذ كانت سياسة الحكومة تقوم علي الدوام علي مبدأ أن لا يكون الفقر سببا يحول بين المرء وبين فرصة
التعليم.
ومع أن والدي كان في تلك الآونة في عداد غير القادرين علـ تحمل الرسوم، فإن خالي قرر أن يتحملها هو بدل أن أتقدم أو والدي بالتماس بطلب الإعفاء منها. ومع أن الله تعالي لم يرزق خالي خلفان أبناء من صلبه، فإنه صار أبا لكل أبناء وبنات إخوانه وأخواته الكثر. ولم يكن حبه يعرف الحدود. كان عطوفا علي الجميع. وأوصى حين حضره الموت بواحد من ممتلكاته الثمينة، ذاك البيت الجميل المواجه للنادي البريطاني في شنجاني، لصالح المحتاجين من أقاربه. عم كرمه وحنانه الجميع. ما يمرض أحد إلا ويكون هو أول من يعوده يخفف عنه، ويقدم له غاية ما بوسعه من عون معنوي ومادي. ومع كل هذا فإن
الجميل الأعظم الذي أسداه إلي عمي خلفان هو تزويجي بربيبته
عزة.
:عاشرا جينجا وهو لنجزويرث
حالفني الحظ بالمدرسة الثانوية الحكومية مرتين، أولهما: تتلمذي علي يد اثنين ممن لهم الفضل الأكبر في تطوير التعليم في زنجبار لورانس وليام هولنجزويرث، ومحمد سالم البروان (جينجا) 10. فعلي مدى ثلاث عشرة سنة درس هولنجزويرث في زنجبار رافضا كل ما قدم له من عروض للنقل أو للترقية، وهي مأثرة فريدة من نوعها بين كافة موظفي الإدارة الاستعمارية. وعلى يديه تخرج المئات من خيرة المعلمين في زنجبار، وربما في منطقة شرق إفريقيا كلها في مدرسة تأهيل المعلمين. وكانت الميزة الفريدة لمن تربوا علي يديه أنهم لم يكونوا في أنفسهم نماذج تمثل الكمال عند التخرج بل في قدرتهم علي تحقيق المزيد من الارتقاء بعد تخرجهم. وتلك الخاصية التي كان جورج تيرنر رئيس جامعة ماكيري لا يكف عن تذكيرنا بها، هي جوهر ما ينبغي أن تنشده أية مؤسسة ألا وهي: القدرة علي تخريج طلاب قادرين علي تنمية قدراتهم بعد تخرجهم.
10
محمد بن سالم بن هلال البرواني (جينجا) هو أول من تخرج من جامعة أوكسفورد من زنجبار. ومن أعمدة نظام التعليم في زنجبار. وهو الذي زرع النزعة الوطنية القائمة على نبذ العنصرية والكفاح لتحرير زنجبار من الإنجليز عند علي بن محسن وأقرانه. شارك في النشاط الوطني لتحرير زنجبار وكان عضوا في اللجنة المركزية للحزب الوطني. مات شهيدا على يد الطغمة الباغية بدون محاكمة بعد سنوات من انقلاب 1964.
235
234