الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٢القائمين به، وبأيديهم، كواحدة من سنن الله تعالى الكونية في عاقبة المفسدين في الأرض.
ولعلنا ننعم النظر في عمق هذا التصريح الشفوي الفردي الذي نطق به من كان قبل أن يسول له الشيطان، وتجرفه الأماني الزائفة، رفيق جهاد للمؤلف موهوب، وواعد، نقض غزله أنكاثا من بعد قوة في لحظة ظاهرها هو: وجود المؤلف المثابر على قضية أمته موقع اللاجئ السياسي بالقاهرة، مقابل تبوء صديقه الآبق موقع ممثل دولته في مؤتمر إعلامي بالقاهرة. وفي عمق تلك اللوحة صورة المؤلف مستبشرا يدعو إلى قراءة كتابه الذي سطره بمداد اليقين بأنه ملاق ربه، وصورة المسؤول الكبير العاض على أنامله من غيظ ما جناه على نفسه الباكي بعد فوات الأوان على
ما ألحقه النظام الذي سانده بعروبته وبإسلامه
يد أن الأهم والأعمق من ذاك التصريح بالنسبة لذاكرة الأمة والعبرة المستفادة هو ما رصده المؤلف من دمار مادي وإفلاس أخلاقي جره هؤلاء على بلادهم بأدلة دامغة ومكثفة، سيقف القارئ والباحث أمامها مطولا مهما كان حظه من المعرفة بحالة أمتنا والإنسانية. أما تلك الصفوة الزنجبارية، المبتلاة، فهي بتقديري جديرة بقراءة واعية لنموذجها بكمالاته ونواقصه في ترتيبات ما قبل الاستقلال، وفي سلوكياتها في كل المواقف التي عصفت بها، وبالأخص تمثل دعوة زعيمها علي محسن البرواني. لعدم جدوى مناهضة الاستعمار والتخلص من القابلية للاستعمار بأساليب من صنعه فحرية أمتنا لن تصنع بالمظاهرات ولا بالكتابة في حف، الغرب، ولا بالوقوف وراء الميكرفونات وإغراق العقل المسلم بالشعارات والأماني طريق الحرية هو التنشئة الحضارية
الإسلامية الجامعة ومفتاحها هو كتابة تاريخنا بماضيه وحاضره ومستقبله بأيدينا. والتنقيب في ذاتنا الحضارية عن وصف لدائنا، وعن وصفة للتداوي منه هو مطلوب أمتنا الأول. وليسمح لي القارئ الكريم بأن أصطحبه بعد هذه اللمسة العابرة لقضية هذه الدراسة ونواتها وأسئلتها، مع المفاصل الرئيسة للخيط الفكري الناظم لها، الذي جمعه مؤلفها في عنوانها، وفي الجملة
الأخيرة منها.
فهو في عنوانها، باحث عن المخرج للتحرك بها من حالة إلى نقيضها من (الصراعات) إلى (الوئام) في فضاء معرفي منبعه زنجبار، ولكن أفقه المكاني والزماني والمعرفي يمتد ليشمل الكرة الأرضية كلها. فأي إنسان في أي زمان ومكان واحد من اثنين: أخ في الدين أو أخ في الإنسانية، أو قل فرد في أمة إجابة دخلت في دين الله، وأمة دعوة تدعى إلى السلام الإسلامي الذي لا وجود في قاموسه لكلمة الإكراه في الدين، والذي هو رحمة للعالمين. والمرادف الدقيق لكلمة الزيف هو القول بفروق جوهرية بين البشر الذين هم كلهم نسل آدم وحواء.
وهو في آخر كلمات خطها قلمه في هذه المذكرات، يعتبر الحركة على هذا المتصل قضية حياة يعيش بها ولها، ويعمل بدأب لا يتوقف، يلخصه ببلاغة بدعوته ربه أن يقبضه إليه يوم يتوقف عن العطاء. والمفارقة أنه هو بتركه علما ينتفع به بات صاحب عمر معنوي لن يتوقف عطاؤه أبدا ما دام هناك طالب علم نافع على وجه هذه الأرض. ومن المجافي للصواب حسبانه قد مات على محك إتيان علمه الطيب أكله كل حين بإذن ربه.
21
20