الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وتولي رياستها لفترة وجيزة وكان اوجينجا اودينجا بالجامعة قبل أن أدخلها. ومن رفاق الدراسة: أيضا لويمبازي الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم بأوغندا، ومانجينيا وهو من قبيلة البوندي من تانجا، وكان سفيرا لتنجانيقا بالأمم المتحدة حينما قبلت بلادنا عضوا بها. ونظم حفلا علي شرفنا ليلة وصولنا إلي نيويورك.

ومن أصدقائي المقربين بالجامعة أيضا حارب سعيد، الذي أمضى طفولته كلها بمدارس علمانية، ولم تتح له الفرصة لمعرفة أي شئ عن الإسلام، عدا ما تربى عليه، رغم أن والده كان معلم قرآن وفشلت كل محاولات تنصيره. فلقد كان عنيدا. ولم يكن بالإمكان أن يرتد عن دينه.

ولما وصله نبأ وفاة والده أصيب بصدمة عنيفة. انهارت معنوياته، ولم يجد ما يواسي به نفسه. وأحس بعجز مطبق، لأنه لم يكن يعرف أي دعاء يدعو به لروح والده التي فاضت إلي بارئها. وتصادف أن كان معي نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم، بالإنجليزية، أهداها إلي الشيخ عبد الله صالح، لدى مغادرتي زنجبار للإلتحاق بالجامعة. وكان صاحب تلك الترجمة قسيس مسيحي. وبالطبع كانت الترجمة متحيزة، والشروح الملحقة بها أبشع. تحيزا ولكننا لم يكن لدينا بديلا آخر في منتصف

الثلاثينيات.

أعطيته تلك النسخة، وأرشدته إلي مواضع نصحته بقرائتها في فترة إحساسه بلوعة مصابه بفقد والده. وكان ذلك سببا في تغيير مسار حياته، إذ أنني بذلك فتحت عينيه علي رؤى جديدة تماما. وقذف الله تعالي في قلبه حب القرآن رغم أنه لم ينفتح عليه إلا

من خلال نسخة مترجمة محرفة ببنان نيافة القسيس المسيحي

رودويل

وأعلن صاحبي أن القرآن كشف له عن معرفة عجزت كل العلوم والمواد العلمانية أن تقدمها إليه. وقال أنه ليس بحاجة لأي كتاب مع القرآن، فهو يكفيه. وطلب مني أن أهدي إليه تلك النسخة، وكان له ما أراد.

وعندها طلب مني أن أعلمه تلاوة القرآن باللغة العربية. اشترينا كتاب تعلم الأبجدية العربية من كمبالا. وفي غضون بضع أسابيع، كان صاحبي قد تعلم النطق بلغة الضاد. طلب مني أن أعلمه كيفية الصلاة. وأصبح من أكثر المواظبين عليها

والخاشعين فيها.

ومن أصدقائي بالجامعة أيضا كينيا، ومبوثيا وكلاهما من قبيلة الكيكويو، تخرجا طبيبين. ومن أصدقائي المقربين ماجوجو، ابن عم حاكم مملكة بونيورو بأوغندا، والذي تخرج في الجامعة طبيبا، وذاع صيته في الخدمة العامة في منطقة شرق إفريقيا.

وتولي رئاسة الجامعة في العام الثاني لي بها، جورج شارلوود تارنر الذي كان عميدا لكلية مارلبورو بانجلترا، التي هي واحدة من أعظم المدارس الإنجليزية، وتدرج في مصاف مدارس ايتون وهارو البريطانية الشهيرة. وأثار تعيينه فى وظيفته الجديدة جدلا كبيرا في الأوساط الأكاديمية في بريطانيا. فلقد كان تربويا رفيع المقام. ودفع معارضو شغله للوظيفة الجديدة بأن خروجه من بريطانيا بمثابة نزيف للأدمغة. فالحاجة ماسة لأمثاله في وطنه. أما أصحاب وجهة النظر الأخرى من أمثال جريدة التايمز

243

242