الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٢٥إلي كمبالا أو إلي الساحل حيث السعر الأعلي بكثير)، وسواحيلي (من باجامويو يكسب قوام حياته من ماكينة خياطة، ورجل عجوز اثنا عشري من، زنجبار، رحل إلي ذلك المكان النائي، بعدما فقد كل أمواله. وافتتح بقالة صغيرة بالغة التواضع لا يوجد بها حتى كرسي يجلس عليه. وكان يقدم لنا أفضل ما لديه من كراتين الصابون لنجلس عليها، لأنه كان يعتبرنا ضيوفا من نوع خاص).
وكنت أنا وعلي خميس محل حفاوة علي الدوام من هؤلاء الإخوة بسبب تديننا. بل إن هذين العربيين أعربا لنا عن رغبتهما في تناولنا طعام الإفطار معهما طيلة شهر رمضان، فاعتذرنا لهما بأدب. ولكننا كنا نقضي عيد الفطر، والمناسبات الأخرى معهما، لإحساسنا بأن ذلك يسعدهما إلي أبعد حد. وكان بمركز البحوث عاملان نوبيان سودانييان هما العجيب، وخادم الله، خدما فـ قوات الرماية الإفريقية الملكية في الحرب العالمية الأولي واستدعيا للخدمة العسكرية ثانية حين نشبت الحرب العالمية الثانية عام 1939.
أمضينا العام مع هؤلاء الأصدقاء في سيريري علي خير وجه إلي حد أن الغيرة منا كانت تدب في نفوس زملائنا الأوغنديين والمسيحيين، فيقولون: " إنكما تشعران أنكما في وطنكما أكثر منا بسبب إخوانكم المسلمين". واعتقد أنا شخصيا، أنه لو أن نبينا صلي الله عليه وسلم لم يفعل أكثر من إيجاد الحب والأخوة بين المسلمين، مما جعل أفرادا مثلي أنا وعلي خميس نشعر وكأننا في وطننا أينما ذهبنا، لكان ذلك يعد بحد ذاته اسهاما لا يضاهيه أي اسهام آخر.
كنا ذات مرة على متن إحدى السفن الأخوات الثلاث - انشانجا، اسبينجو، انكوماتي – التابعة لخطوط الملاحة البحرية الهولندية فيما لو لم تخني الذاكرة اللاتي تجبن مياه المحيط الهندي جيئة وذهابا، ما بين الشرق الأقصى وشرق إفريقيا. تلك السفن البيض الجميلات التي أبحرنا على متن إحداها من زنجبار إلي ممباسا في طريقنا إلي أوغندا، برفقة الشيخ علي أحمد الريامي، ومحمد سعيد الريامي، وإخويه أحمد وناصر، الذين كانو في طريقهم إلي لامو. وكنا كلنا مسافرين علي السطح.
وحينما غادرت السفينة ميناء زنجبار عند الظهر، سمعنا مناديا يؤذن للصلاة. تعجبنا. فمن المستحيل أن يكون صوت المؤذن آت من مسجد، لأننا كنا قد صرنا في عرض البحر ولم تكن المساجد آنئذ مزودة بمكبرات صوت. لا. الصوت قادم من علي متن السفينة ذاتها. تحركنا باتجاه الصوت، فوجدنا صلاة جماعة بكل معنى الكلمة، والمصلون مصطفون وراء إمام، فلحقنا بهم على الفور. وتبين لنا لاحقا أن كل طاقم السفينة مسلمون من البنغال - بنجلاديش .. الآن غمرتهم السعادة لما علموا أننا مسلمون مثلهم. إلا أننا لسوء الحظ، عجزنا عن التواصل معهم بالكلام بسبب حاجز اللغة. فقط تواصلنا بتعبيرات إسلامية مثل: الله أكبر، ماشاء الله وما شاكل ذلك. وفي المساء أمدونا بعشاء دسم، وكلما قلنا: ما شاء الله والحمد لله، أمدونا بالمزيد والمزيد إلي أن كففنا عن الكلام.
و كنا طيلة سنوات إقامتنا في كامبالا، ضيوفا محتفي بهم في كيبولي بمنزل الأمير بدر ككونجولو ابن عم كباكا ملك أوغندا، وفي منزل سليمان مزي الذي غادر والده مزي مانوتي زنجبار من
247
246