الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٢٦زمن طويل، واستقر به المقام في أوغندا، وفي منزل محمد ناشر
المقيم في كاومبي، غير البعيدة عن ماكيريري. وكانت كل تلك البيوت علي الدوام كأنها بيوتنا. . وكان صديقنا الكبير إيميل ابريك وهو ابن لأب ألماني ولأم من التشاجا، بمثابة أخ لنا. وكان يعمل كاتبا خصوصيا لمدير التربية والتعليم، بينما كان شقيقه بيم يؤدي تدريبه العملي الطبي في ماكيريري وفي مستشفي مولاجو.
وفي كل محطة قطار في طريقنا إلي كمبالا أو في طريق عودتنا منها، كان إخواننا من جزر القمر أو من الساحل يحرصون علي أن يكونوا في استقبال القطار، باحثين عن من يبدو من سيماهم وملبسهم أنهم مسلمون، ليساعدوهم بكل الطرق الممكنة، وليقدموا لهم الفواكه وبعض الطعام المعد في بيوتهم. كانوا يصطحبوننا، للتسوق، أو لتناول الغذاء في مطعم في نيروبي حيث يتوقف القطار فيها لاستراحة طويلة. وكانوا يفعلون ذلك بصرف النظر عما إذا كنا نعرف بعضننا أم لا نعرف.
ثاني عشر علي أحمد الجهضمي
كان يتعين علينا الانتظار في، ممباسا، لدي مغادرتنا ماكيريري أو لدى العودة إليها فترة تطول أو تقصر، حيث نحل ضيوفا علي علي أحمد الجهضمي، صديقي الحميم القديم، المقيم في زنجبار بالقرب من بيتنا، ويكبرني بعامين أو ثلاثة أعوام، والذي كنا نلعب معا في فريق كرة قدم واحد، ونمارس السباحة معا. وكان يجيد لعبة الكريكيت التي لم أفلح في تعلمها. وأقام حين كان في زنجبار مع بعض إخوته وأخواته، في بيت خاله الفاضل
محمد بن سيف والفاضلة رايه ماجد الشهيرة ببنيومو). وأصبح هؤلاء أقاربي بحكم النسب فيما بعد، لأنني تزوجت ابنتهم عزة.
11
ولم يكن يفصل بين بيتنا وبيتهم في الباغ غير الكنيسة الكاثوليكية. وكان أقرب طريق بين البيتين هو العبور من فناء الكنيسة. وتم استبدال الباب الرئيس القديم لمنزل أصهاري بباب جديد مصنوع علي الطريقة الزنجبارية، في ورشتي وقال لي النجار سليمان بكري أن الذي علمه تلك الصنعة هو ناصر بن خلفان البرواني خال أمي وشقيق روماليزا. وفي مواجهة هذا المنزل كان يوجد بيت مرتفع ملكه في حين من الدهر الثري سيف الصباحي الذي تزوجت إحدى بناته الفاضل علي عيسى أحد أقاربي الذي تولي أمانة صندوق حزبنا فيما بعد بينما تزوج عم زوجتي الفاضل سعود ماجد ابنته الأخرى الفاضلة جوخه وقال لي والدي رحمه الله أنه هو الذي خطب لهما تلكما
البنتين.
وكنت أرتب مع علي الجهضمي لنلتقي في الطريق إلى المدرسة صباح كل يوم. وتجدر الإشارة إلي أنه من مواليد لامو. وهو بهذا
11
في يوم الجمعة، الفاتح من سبتمبر 1995 (السادس من ربيع 1416 هـ) توفي صديق عمري علي أحمد الجهضمي، بأزمة قلبية، في ممباسا عن عمر يناهز الثمانين عاما. وداهمته تلك الأزمة وهو يسبح، وفسح الله في عمره قدر وصوله إلى بيته لتفارق روحه جسده فيه. وتماما كما صمم ليو تلستوي على ان يلفظ أنفاسه الأخيرة في حديقته التي أحبها، أصر علي أحمد الجهضمي على الذهاب للسباحة، رغم أنه لم يعد أهلا لها فلقد كان للبحر سحره بالنسبة له. أسأل الله الرحمة له هو وكل عائلته. - المؤلف.
249
248