الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وبذلنا معا غاية ما في وسعنا لمجابهة الصراعات الطائفية السائدة
في منطقة الساحل وحاولنا تشجيع تشكيل جبهة مشتركة بين العرب والأفارقة. ولم ندخر وسعا خلال الزيارات الدورية السابقة التي كنت أقوم بها لممباسا قبل تأسيس الحزب الوطني الزنجباري، حينما كان على يعمل هناك، مدرسا في استئصال شافة دواعي الخلاف بين العرب والأفارقة.
وكان العرف السائد آنذاك في كينيا هو النظر إلى كل شئ بمنظور تصنيفه في خانة من ثلاث أوربي، أو أسيوي، أو إفريقي. ووجد العرب والسواحيليين أنفسهم أمام خيار صعب، محوره: إشكالية هل هم أفارقة أم آسيويون؟ في نظري أنا وعلي كانت الإجابة علي السؤال واضحة ومحددة، بأن العرب والسواحيليين هم من أهالي شرق إفريقيا الأصليين، ومصيرهم مرتبط بإفريقيا.
وكان الأفارقة في تلك الآونة هم الفئة المستضعفة، ويتعرضون للتمييز ضدهم بكل الطرق المتصورة ونجحنا في تحصيل تعاطف بعض الشبان التقدميين مع مسعانا أذكر منهم عبد الله، سراج الدين وسالم مهشم، ومحمد علي سعيد، والتمامي وحيدر
متانو.
وتصادف أن وصل فى ذاك الوقت شاب مولد، أحد أبويه من الكيكويو، والآخر من الجوا بالهند التي كان يدرس بها اسمه جوسيف مورومبي. ألقى ذلك الشاب، كلمة، بصالة اتحاد الشبان العرب في ممباسا الكائنة قبالة سينما ماجستيك، أمام حشد معظم أفراده يماثلونه في ملامحه ولون بشرته وهيئته، ناشدهم فيها الوقوف صفا واحدا مع الأفارقة في نضالهم من أجل القضاء علي
التفرقة العنصرية. وانتهي المطاف بهذا الشاب إلي شغل منصب
،، مند
نائب رئيس كينيا. ولو تم القيام، آنئذ منذ نصف قرن، بإجراء حاسم في هذا الاتجاه، وتحققت وحدة الصف لتجنبنا الكثير من سوءات الطائفية البغيضة التى ابتلى بها العمل السياسي في شرق إفريقيا. فالوحدة بين أفراد الشعب هي علي الدوام التهديد الأعظم
للإستبداد.
ولم يرق للمستعمرين محاولتي بث روح الوحدة تلك بين أبناء الساحل فبعد ذلك بعقد من الزمان، صنفت مرتين في كينيا البريطانية بأنني شخص غير مرغوب فيه. وكانت جريمتي في كينيا كما كانت في زنجبار هي الدعوة إلي الوحدة، ومعاداة العنصرية. فالاستعماريون وأذنابهم، أيا كان المسمى الذي يطلقونه علي أنفسهم، لا يستطيعون قبول أية محاولة لإزالة تلك
الأعمدة التي بنوا عليها بنيانهم.
253
252