الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل التاسع الحرب والزراعة

بينما كنت أدرس بماكيريري، اندلعت الحرب العالمية الثانية. وكنا ساعة الإعلان عنها في أجازة قصيرة، ولم نكن نحن الطلبة الوافدون من زنجبار نعود إلى الوطن في مثل تلك العطلات القصيرة، لأن الرحلات البحرية بين ممباسا وزنجبار لم تكن منتظمة على نحو يعول عليه، والفترة المتاحة محدودة. وفجأة استدعاني أمين خزانة الكلية إلي مكتبه، وأخبرني أن إحدى صالات الإقامة ستسحب منا، لأن أشخاصا ألمان سيقيمون بها حتى حين. وكان أولئك الألمان مدنيين ارتأت السلطات احتجازهم فترة الحرب لأسباب أمنية.

وأتوا إلينا، بمذياع مهيب كنا نتحلق حوله كل مساء لنستمع من هيئة الإذاعة البريطانية إلي أخر الأنباء. . كان ذلك قبل اختراع أجهزة الراديو الترانزستور الأكثر ملائمة، وإن كانت أقل بهاء. ولو

يستعرض المؤلف موضوعين بالغي الأهمية في هذا الفصل أولهما المقارنة بين شموخ قادة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، خاصة تشرشل، في تعاملهم مع بلدان المحور المهزومة، وبين حماقة قادة الحرب على العالم الإسلامي الآن في ضوء ما يفعلونه بجسد بلاد الرافدين الجريحة وبأطفالها ونسائها وشيوخها، وفي البوسنة أما الموضوع الثاني فهو محورية الاكتفاء الذاتي الغذائي، خاصة في زمن الحرب، والحاجة إلى التعامل بالإقناع، وليس بالروتين البيروقراطي، ولا بالقمع البوليسي مع المزارعين، مع التلويح بأهمية الأصرة الدينية في كسب الشعبية الحقة. - المترجم

كان بمقدور المرء آنذاك أن يقتني جهاز راديو، لاعتبره قطعة

أثاث مثيرة للإعجاب، ووضعه في غرفة الجلوس.

وكان ريتشارد ديمبليبي وآخرون يحيطوننا بمجريات الحرب من ساحات القتال. وكان المذيعون بهيئة الإذاعة البريطانية يتحدثون الإنجليزية علي أصولها، وليس كما ينطقها المذيعون الحاليون بتلك الإذاعة أو بقناة سي إن إن التلفيزيونية علي نحو متسرع، ومن العسير علي الأذن متابعته، في هذا العصر الذي انقلبت فيه الموازين. فلقد صار اليوم مذيعو دبي هم القدوة التي يجب أن يقتدي بها الآخرين.

هتلر المناطق الغربية من تشيكوسلوفاكيا بذريعة أن سكانها من أصل ألماني، ثم التهم بقية تشيكوسلوفاكيا، بحجة أن عاصمتها براغ هي "طاعون أوروبا".

ولأول مرة سمعنا عن استخدام "الطابور الخامس" لتسهيل عملية الغزو (وهو ذات التكتيك الذي استخدمه نيريري في غزو زنجبار عام (1964). ثم سقطت بولندا، وهولندا وبلجيكا، ولكسمبرج، والنرويج، التي باعها الخائن الميجور كويسلنج، متأثرا بأيديولوجية الاشتراكية الوطنية لهتلر، بشكل مماثل إلي حد بعيد لبيع حفنة من الخونة بلادهم زنجبار لنيريري بعد ذلك بنصف

قرن.

ثم سقطت فرنسا التي كانت أعظم وأقوى حلفاء بريطانيا. ثم جاءت دانكيرك مجسدة للتقهقر البريطاني الملحمي من أوروبا. وباتت بريطانيا بلا سند في الميدان، قابلة للغزو علي يد عدو لا يرحم وباتت استراتيجية الحرب الخاطفة التي طبقها هتلر حقيقة

255

254