الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الأخذ بمشورة المعلم هلال الأمينة. والخيرة ومن تلك اللحظة جد في الدراسة، وحالفه النجاح علي الدوام وأتيحت له لاحقا فرصة الحصول على منحة دراسية حكومية للدراسات العليا بالمدرسة الإمبريالية للزراعة الاستوائية بترينداد.
وحينما أتممنا أنا وعلي خميس دراستنا في ماكيريري عينا بوظيفة أخصائي زراعة مساعد كان شاغل العالم كله هو الاستعداد للحرب. ومن واجب كل بلد أن يعتمد علي موارده الداخلية من
أجل البقاء.
كانت زنجبار في الظروف الطبيعية تعتمد علي الإستيراد والتصدير بالأساس، حيث تصدر القرنفل وجوز الهند، ومنتجاته المصنعة، وتعتمد فيما لو استبعدنا بعض بساتين كانت تنتج للسوق، وليس لغرض الاستهلاك المنزلي علي مجموعة من المواد الغذائية المستوردة، يتصدرها: الأرز من الهند وبورما والقمح من استراليا وكينيا، واللحوم من تنجانيقا والصومال،
والبقوليات من موزمبيق
ومع استمرار الحرب، وبذل العدو قصارى جهده لشل خطوط الملاحة التجارية البحرية التي بها قوام الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية المتراميتي الأطراف، أصبحنا في زنجبار عرضة لخطر بالغ لاريب فيه. فالسفن التجارية الصغيرة كانت تحت رحمة الغواصات الألمانية والإيطالية. أما السفن التجارية الكبيرة فلم يكن بمقدورها أن تتحرك إلا في قوافل محمية بالأسطول الحربي. ولم تكن السفن تتحرك إلا عند الضرورة القصوى للمجئ بسلع أساسية إلي بلد، أو لنقلها منها إلي بلد آخر، في أمس الحاجة إليها.
وصنف القرنفل علي أنه ليس من السلع الأساسية في زمن
الحرب.
ولم يعد بوسع أحد شراء التوابل والمشهيات. فلقد كانت أندونيسيا التي هي المستورد الأساسي للقرنفل من بلادنا في الأوضاع الطبيعية ترزح تحت نير الاستعمار الياباني وعصفت الحرب باقتصاد الهند. وما كان من المنطق في شئ التضحية بروح آدمي من أجل مضغ التنبول، أو أكل الأرز المتبل. أما ثمرة جوز الهند فاعتبرت ضمن المواد الأساسية، بوصفها طعاما للإنسان والحيوان علاوة علي استخلاص الجلسرين من زيتها، وهو مادة مطلوبة لصنع المتفجرات، فضلا عن صنع فحم نباتي من قشرتها للإستخدام فى الأقنعة الواقية من الغازات. وباتت مهمتنا في الإدارة الزراعية هي أن تنتج زنجبار أعلي قدر ممكن من احتياجتها الغذائية. وبلغ التركيز علي إنجاز هذه المهمة، إلي حد تصنيف زراعة المحاصيل الغذائية في خانة "الأمور المهمة" أو "الحيوية". وبالإضافة إلى تعبئة كل الأيادي المتاحة لزراعة المحاصيل الغذائية كالأرز والكاسافا والبطاطا والفاصوليا، والذرة كان علينا أن نقدم تقديرا دقيقا قدر الإمكان للإنتاج المتوقع، لتستطيع حكومة زنجبار طلب أغذية إضافية من الخارج، إذا كان ذلك ضروريا، وكانت إمكانية النقل البحري
متوفرة.
وصدر تشريع خاص بات بموجبه من سلطاتنا بصفتنا مراقبين للخدمة" أن نأمر أي إنسان قادر جسديا لا يعمل بمهنة مربحة أن يزرع قطعة من الأرض المخصصة بمحصول غذائي محدد خلال فترة محددة واقتضت تلك المهمة سيرا طويلا في الريف
263
262