الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وأصبح الكثيرون من صائدي الخنازير البرية، أعضاء مهمين بالحزب الوطني الزنجباري. وهذه هي الذريعة التي أطلق بها حزب الأفروشيرازي، على حزبنا مسمى حزب" صائدي الخنازير"، من باب التهكم. أما في نظرنا فإن ذلك يعتبر مكرمة، لأن المتحمسون لتلك الرياضة التقليدية هم من أبناء الأرض، من المزارعين، من جماهير زنجبار الأصلاء. وكان السيد جمشيد آخر السلاطين الزنجباريين واحدا من المتحمسين لتلك الرياضة.

وأثبت بها بالمناسبة، أنه ابن الشعب وزعيمه بحق وصدق.

بيد أنني لم أشارك أبدا في تلك الرياضة واقتصر نشاطي الرياضي علي كرة القدم، وإن كنت قد مارست لعبة التنس في الجامعة لفترة.

وحين بدأنا العمل بعد التخرج من كلية الزراعة، عملنا تحت رئاسة م. ف. رونس مدير حملة انتاج المزيد من الغذاء) جيئ به من تنجانيقا لهذا الغرض، حيث كان يعمل في تابورا. وكان يجيد التحدث بلغة النيامويزي. وفي وقت لاحق استبدلوه بفرجس ويلسون عملنا تحت رئاسة ويلسون الذي لم يكن له هم في حياته يشغل باله غير العمل. ومع حبي للعمل، فإنني لم أكن أرى أن يكون ذلك علي حساب كل ما عداه.

أذكر أنه حتى في مناسبة احتفال رسمي بالعيد بالقصر السلطاني، كان يأتي مرتديا البدلة الكاكي كما لوكان في الحقل. ويبحث عني هناك ليعطيني تعليمات حول ما سنقوم به بعد بداية العمل بعد العطلة. وحينما كنت أريد أن أعسكر بمجموعتي في مناطق نائية من البلاد كنت أتلمس منزل أحد أقاربي ونقيم فيه. وكان لي أقارب ومعارف في كل أرجاء ريف بلادنا. ولم يكن ذلك

يروق له. وكان يفضل بالنسبة لنفسه شخصيا نصب خيمة

والإقامة بها.

هو بتعبير آخر "أصولي " في كل ما يتعلق بالعمل. وكان يحب أن يرى خاصة من رؤسائه في العمل أنه مجد في العمل ومتخوشن. ولم تكن تلك طريقتي في العمل. فلقد كنت أكره المظهرية والمراءاة بالعمل واعتبرها من قبيل النفاق الرخيص. أما هو فبمجرد التظاهر بالجدية ولفت نظر الآخرين إليه، استطاع أن يشق طريقه إلي عمادة كلية الزراعة في ماكيريري، بل تولي مرة رئيس الجامعة بالإنابة. ومن بين الأسباب الرئيسة لتركي الخدمة بالحكومة في سن مبكرة، قناعتي بأنني لن أستطيع النجاح فيها، لكرهي البالغ للسعي إلي لفت أنظار رؤسائي إلي تميزي في العمل من أجل نيل إعجابهم.

وعلي أي حال فلقد قمت بعملي علي خير وجه تحت رئاسة رونس الإنجليزي الذي يتكلم بالنيامويزية، وكذا تحت رئاسة أ. ك. بريانت الذي أصبح هو مدير الزراعة فيما بعد. وتكونت علاقة صداقة حميمة بيني وبين ج. إ. تيدبري وهو أخصائي زراعة شاب جمع بين كونه مثقفا، وكونه موسيقارا وفنانا، شديد الاهتمام بالأدب، فضلا عن كونه من ويلز. وجمع بيني وبينه نوع من الود المتبادل، لكون كل منا ينتمي لشعب صغير يناضل من أجل الهوية القومية. أعجبتني، وطنيته حيث ترفرر راية ويلز في غرفة الجلوس بمنزله. وبفضله عرفت قيمة الموسيقى الغربية الكلاسيكية. ومعه كنت أناقش أعمال شكسبير وديكنز، ورسوم فان غوخ، وجوجان وجينبروف، وتيرنر. كما تتلمذت لفترة علي يد السيدة تراول مؤسسة مدرسة ماكيريري للفنون

267

266