الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

للوقاية منه إلي أن التقيت بديفيد أوين عام 1955، وأسفرت حملة مكافحة هذا المرض اللعين عن نتائج ملموسة، مع اتخاذ منظمة الصحة العالمية خطوات إيجابية لاستئصال هذا المرض وكذا لاستئصال الملاريا. كان أوين آنذاك يشغل منصب مدير هيئة المعونة الفنية التابعة للأمم المتحدة. والتقيت به في جنيف خلال حلقة علمية كنت من المشاركين فيها حول موضوع: "الأم

المتحدة وإفريقيا".

كنا نعمل في وادي بومبويني - ماهوندا، ونحث المزارعين علي زراعة البقوليات أو البطاطا في الحقول التي كانت مزروعة بالأرز في الموسم السابق، باعتبار تلك المناوبة في الدورة الزراعية مفيدة لخصوبة الأرض، وفي القضاء علي الأعشاب الضارة، استعدادا لزراعة الأرز في الموسم التالي. وكنت أنا المسؤول عن هذه العملية.

قسمنا مجموعتنا إلي فريقين، أحدهما بإشراف مساعدي الفاضل علي أحمد الريامي، ومركز عمله في كازولي بالقطاع الشرقي من الوادي، والثاني بإشرافي في منجابواني بالقطاع الغربي من الوادي. ورغم أن منصبي كان أعلي من منصب علي، إلا إنني كنت أجله لكبر سنه، فالسن له فى مجتمعنا اعتباره الكبير. وتربينا علي احترام من هو أكبر منا حتى لو بعام واحد. وفي أحد ايام العطلة الأسبوعية، وبالأحرى في يوم 13 يناير 1944 كنت علي دراجتي البخارية علي مسافة 22 كيلومترا من مانجابواني حين قابلت علي أحمد الريامي عند الكيلو السادس عشر في مفنسي مدوجو، وأبلغته أنني سأتزوج الليلة. سألني:

نستا

من أي بيت؟ ". قلت: " بنت محمد بن سيف". قال مبتهجا

الجمال

ذاك بيت جيد". هذه كانت طريقة تفكيرنا البيت، أي، العائلة، أمر من المهم وضعه بالحسبان حين يفكر المرء في الزواج. نعم قد لا يكون هو العنصر الحاسم، ولكنه مهم. وجاء اختياري موفقا بفضل الله. وكان علي أحمد الريامي صاحب شخصية آسرة، وهو مثل الكثيرين منا أبوه، عربي، وامه إفريقية من الكونغو. وكان كارومي وهو ينادي كل منهما الآخر بلقب "ياخال ". قوي البنية وشجاعته الأخلاقية وبسالته توازيان قوته الجسدية. يحمل علـ الدوام عصا من أشجار التمرهندي، لا يتوكأ عليها فحسب، بل يستخدمها في الدفاع عن النفس عند اللزوم. ومن مزايا تلك العصا أنها لينة، وصعبة الكسر عند استخدامها في النزال. وأذكر أنني كان لدي عصا من هذا النوع من بيمبا أهداها لي أخي الأكبر في طفولتي. وكنت أعتز بها، وأشعر أنني غدوت في مصاف الرجال حين أحملها، حيث كانت تعطيني ثقة بالنفس، وإحساسا بالرجولة. وعلي أحمد الريامي أهل للثقة به، وهو زميل وصديق حميم لكل من بدر ابن عمتي، وعبد الرحمن بن عامر، وهو الآخر من أقاربي، وثلاثتهم رجال شرفاء من كبار أنصار الحزب الوطني الزنجباري من بداية عهده بالوجود. ومع أنهم كانوا يكبرونني بعشرين عاما، فإنهم اعتبروني واحدا منهم كان الفاضلان على أحمد الريامي، وبدر محمد البرواني عضوين باللجنة التنفيذية للحزب. أما الفاضل عبد الرحمن فكانت علاقته جد وثيقة بالحزب

271

270