الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

المشروع الطيب، تماما كما نسف كل ما هو جدير بالثناء. فلقد كانت الغاية من هذا المشروع هي القضاء المبرم علي البطالة في صفوف كل من يتخرجون من مدارسنا.

وبعد ذلك ببضع سنين التقيت بالرفيق العقيد على، محفوظ المعروف بسمعته الرديئة، في التعذيب الوحشي لكل من رمى به قدره في يديه، الذي جاء ليحصل علي نصيبه من السجن معي بعد اغتيال ولي نعمته كارومي. سألت علي محفوظ هل لا يزال هناك أي عاطل في زنجبار؟ أجابني: نعم، كما كان الحال في الماضي، وأسوأ منه". أدهشني رده وقلت: " ولكن حومتكم حكومة ماركسية. ومن المفترض أن لديكم حلا لكل مشكلة. وأيا كان الأمر، فإننا معشر البرجوازيين، الرجعيين تركنا لكم مسودة مشروع كامل تم وضعه لكفالة التشغيل الكامل لكل نسائنا ورجالنا. وهو موجود في أضابير الحكومة، ينتظر فقط من يضعه قيد التنفيذ".

أجابني بسؤال قطعت به جهيزة قول كل خطيب. قال متسائلا: "من يستطيع أن يقرأ؟ ". إن حكومتهم بحق نموذج لحكومة علي

رأسها أمي.

وحضرت قبل مشاركتنا في حلقة مقديشيو، العلمية، مؤتمرا تربويا في جامعة كامبيردج عام 1952. بصحبة كل من ب. أ. بب مدير التربية والتعليم، وهان مفتش المدارس والذي شغل لاحقا منصب مدير التربية والتعليم هو الآخر. وكان موضوع المؤتمر هو مناقشة موضوع التربية والتعليم فيما كان يسمى: إفريقيا البريطانية. وتطلبت ترتيبات منظمي المؤتمر تضمين الوفد شخصا غير حكومي مهتم بالتعليم، ووقع علي الاختيار. وكان

ذلك المؤتمر هو الفرصة الأولي لي للإحتكاك بشخصيات دولية وأتعرف علي تربويين من كل أرجاء إفريقيا وعلي الفعاليات

الفكرية البريطانية المعنية بمشكلات التعليم في إفريقيا.

وشكلنا ضمن فعاليات ذلك المؤتمر لجنة صغيرة لمعالجة الاحتياجات الخاصة للمجتمعات الإسلامية. واستفدنا في عمل تلك اللجنة من خبرة خبيرين هما سر الختم خليفة، مدير التعليم في جنوب السودان، ومحمود أحمد مفتش المدارس بالصومال البريطاني، والذي كان هو الأب الروحي للتعليم في الصومال وأسسنا في زنجبار فيما بعد، في ضوء توصيات هذين الخبيرين المدرسة الابتدائية العربية التى صارت نموذجا يحتذى.

معـ

وفي عام 1958 أتى هذان الخبيران التربويان إلي زنجبار للإطلاع علي ما أحرزناه من تقدم. وكان من المقرر أن يقيما أثناء تلك الزيارة لبلادنا. إلا أنه لسوء الحظ، أطاح الجنرال ابراهيم عبود بالحكومة السودانية المنتخبة واستبدلها بحكومة عسكرية، قبيل وصول الطائرة التي تقل هذين الضيفين إلي زنجبار. وبعد تبادل التحية بيني وبين سر الختم الخليفة في المطار لفترة وجيزة، اضطر إلي العودة إلي بلاده علي الفور

وبعد ست سنوات أطاح سر الختم خليفة بمعونة الأساتذة والطلبة بنظام الحكم العسكري، وأعاد الحكم المدني إلي السودان، وشغل منصب رئيس الوزراء على نحو مؤقت إلي أن تجري الانتخابات. إلا أنه لم يفز في الانتخابات التي ساهم في إجرائها. وعمل بعدها لفترة وجيزة سفيرا للسودان في لندن ثم اختفي من المسرح

السياسي.

285

284