الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

أما محمود أحمد فحل ضيفا علي في زنجبار عدة أيام. وبعد تفقده رياض الأطفال فى حى، الفرضة، والمدرسة الإبتدائية العربية والمعهد الإسلامي، قال بلهجة ملؤها الحماسة والأمل "إنني علي ثقة ترتيبا علي ما رأيته اليوم أن اللغة العربية ستغدو في غضون عشر سنوات هي لغة التعامل في السوق". ولم يكن يدري لحظة نطقه بهذه الكلمات هو ولا أنا بالكارثة التى كان يجري التدبير لها. لم نكن نعلم أنه في القريب العاجل سيعيد البرابرة ساعة زنجبار عصورا إلي الوراء، علي نحو قل نظيره علي مدى التاريخ.

فبعد الإطاحة بحكومتنا، دفن كارومي وزبانيته أجهزة المطابع العربية الثمينة في الصحافة الحكومية. ولم يعد هؤلاء بحاجة إلي أي مطبوعات باللغة العربية. وحظروا تعليم الإسلام واللغة العربية. وبأمر من وزير التربية والتعليم الرفيق علي سلطان تم جمع نسخ القرآن الموجودة بالمدارس وحرقها مع النفايات في محرقة النفايات العامة. وأزيل المعهد الإسلامي من الوجود. وأنهي نيريري وكارومي مشروع المنح الدراسية الذي كان المئات من أبنائنا وبناتنا يحصلون بموجبه علي تعليم مجاني في مصر. كما تم إلغاء مقترح إنشاء جامعة مسلمي شرق ووسط إفريقيا، التي كان قد تم الاتفاق مع مصر علي إنشائها.

ثالثا: المعلم زايد

المعلم زايد مبارك، ثالث نائب رئيس للحزب الوطني الزنجباري نموذج فريد للوطني الزنجباري، وهو قومي بامتياز، تولي ذلك المنصب بعد وفاة الشيخ معراج شعلب ثاني نائب رئيس للحزب. أما أول من شغل ذلك المنصب فور تدشين الحزب فهو الشيخ

حاجي حسين. أما الشيخ فووأي كيتوويو الغامبياني فانتخب رئيسا

للحزب، وظل رئيسا له طيلة حياته.

والمعلم زايد زنجباري بالمولد وبالنسب وإن كانت جذوره العرقية تعود إلي جد أعلي ملاوي. ومعنى ذلك، أنه من النياسا من المنظور القبلي. لم يكن له نصيب من التعليم العلماني. أما في التعليم الديني فبلغ من التمكن فيه حد التخصص في تعليم القرآن والإمامة في الصلاة في قريته كيمب سماكي. عاش في بيته الطيني المتواضع في مزرعته المتاخمة للطريق المؤدي إلي مطار زنجبار، المحفوفة بأشجار جوز الهند والمانجو والحمضيات والموز، والحقول المزروعة بالبطاطا والكاسافا، فضلا عن امتلاكة عدة بقرات. ولقرب المزرعة البالغ من العاصمة، حيث تبعد عنها بستة كيلومترات فقط، ومتاخمتها لمطار التصدير الدائم التوسع على حساب أراضيهم، فإن إمكانية ركوبه موجة الاستفادة من تلك المعطيات كانت قائمة، ولكنه لم يكن بحكم مبادئه وتنشئته مستعدا للسير في هذا الاتجاه. وبات الصراع بينه وبين سلطات الاحتلال، واردا، وهو ماحدث بالفعل.

كان المعلم زايد بوصفه، مزارعا، صاحب توجه محافظ، شأن كل المزارعين حتى في انجلترا وأمريكا وروسيا. وكان المعلم زايد وإخوانه المزارعين يرون بلا حول ولا قوة، أن المطار يتوسع ويلتهم أراضيهم ومزارعهم علي الدوام، ويعرضهم هم وذراريهم لخطر وجودي. وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير حينما ى وباء في الماشية. واتخذ المسؤولون الإجراءات الطبية البيطرية التي قد تكون مناسبة لمكافحته، ولكنهم أخفقوا إداريا، من حيث أنهم لم يسعوا إلي الحصول علي تعاون المزارعين الذين

287

286