الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٤٧مرة جمعتنا، ولم يكن كل منا يعرف الآخر، ذات المشاعر والعمل من أجل ذات القضية.
وحينما عدت من رحلتي في القاهرة وسويسرا وبريطانيا في عام 1955، أثلج صدري قيام منظمة وحدوية وطنية. وكان المعلم زايد هو الذي جاء إلي بيتي في منازيموجا ليدعوني، أنا وثلة من أصدقائي إلي الإنضمام إلي الحزب الوطني الزنجباري. أراد أن ينضم العرب والآسيويون إلي الحركة الوطنية، التي كانت قاصرة حتى ذلك التاريخ علي الأفارقة. . قال لي يومها: "هذه حركة لكل ابناء زنجبار أدع بعض معارفك وانضموا إلينا ". .
هذا هو المعلم زايد الذي كان مع اهتمامه بالذود عن ما هو ثمين من ممتلكاته الخاصة، علي استعداد لاقتحام عالم مستقبل التقدم والراديكالية من أجل الصالح الوطني. وقف في وجه البيروقراطيين المتخبطين في قراراتهم وساند حقوق العمال المضربين، ودشن حركة وطنية جامعة وشاملة مكرسة لتحقيق
الاستقلال وإنهاء الحكم الاستعماري.
وأيا كان الأمر، فإنه من التكلف الزعم بأن تأسيس الحزب الوطني الزنجباري بدأ باضطرابات كيمبي سماكي. حقيقة أنها كانت من الشواهد المبكرة علي المجابهة مع السلطات. ولكن طرح مقترحات رانكين هو السبب الحقيقي الذي أدى إلي تشكيل ذلك الحزب. فلقد نظر إليها الوطنيون الزنجباريون علي أنها مسعى استعماري مدبر لتكريس وتأبيد نظام التعيين بواسطة الحكومة، والتمثيل علي أساس العرق. وهذا هو الذي أثار حفيظة كل الجماعات، وأدى إلي تضافرها. ومن بين تلك الجماعات جماعة المعلم زايد، ووزير بن معلم. ولم يكن حاجي
حسين ومعراج شعلب من أعضاء جماعة كيمبي سماكي هذه كما يزعم بابو مجافيا للصواب في كتاباته فلا علاقة لهما بأعمال الشعب المتعلقة بالمواشي.
وبعد ذلك بأمد طويل، أدلي المعلم زايد بتصريح، بينما كان يترأس اجتماع اللجنة التنفيذية بصفته نائب رئيس الحزب، ذرفت منه الدموع من عيناي حين قال: "لا أحد في الوجود أحب إلي من
قرينتي، ولكن حبي لعلي محسن أكبر".
ولم يشأ أن تطأ قدمه أرض مدينة زنجبار بعد إطلاق سراحه من المعتقل عام 1964. واعتزل في كيمبي سماكي، كراهية منه أن يرى عاصمة بلده الحبيب ترزح تحت نير الغاصبين. فكل إشارة وكل رمز وأعلام المؤسسات وأسماؤها كانت ستذكره بالامتهان والدمار الذي حل بكل ما له قيمة في البلاد.
وما كان بمقدوره أن يتحمل رؤية علم نيريري يرفرف فوق بيت العجائب الذي بناه السلطان برغش ولا أن يرى اسم مستشفي كريمجي، قد استبدل بمسمى مستشفي لينين. ولا أن يرى مقر الحزب الوطني، الزنجباري، وقد احتلته جمعية شباب حزب الأفروشيرازي ولا أن يسمى قصر السيد خليفة، قصر كارومي. كل هذا كان يؤذيه إلى حد لا يستطيع تحمله. من أجل ذلك اختار أن يعتزل الحياة العامة بكاملها، فعاش في عزلة سنوات إلى أن جاء الموت المسوي بين الجميع، فأراحه من كل هذا العذاب الدنيوي.
291
290