الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

رابعا رمضان مدافو

أتى جد رمضان بن خميس، وجدته من مدينة ليندي الواقعة على الساحل الجنوبي لتنجانيقا حينما كانت جزءا لا يتجزأ من زنجبار. من ثم فإنه كان هو وأسلافه زنجباريين بالمولد، وإن كان ثمة احتمال لأن يكون هو ماكوندي من حيث القبيلة قابلته لأول مرة بعيد هجر الجمعية الإفريقية. جاء يستشيرني في إنشاء جمعية إسلامية للأفارقة رعايا جلالة السلطان، وكان بصحبته عثمان سعود خريج مدرسة باكثير الإسلامية في أكوتاني.

وثار كلا الرجلين ضد قيادة الجمعية الإفريقية التي تورطت علي نحو يثير القلق في اختيار مرشحين لعرضهم علي الحكومة لتعينهم الأخيرة فى المجلس التشريعي، الذي كان رانكين يحاول تشكيله وتضايق رمضان وعثمان من توجه قيادة تلك الجمعية لاختيار مرشحين ليسوا مسلمين ولا زنجباريين.

وأخذا بنصيحتي ونصيحة زميلي الصحفي أحمد سيف الخروصي، سلم رمضان وعثمان بمنطق التمسك بهويتهم الوطنية، وعدم التركيز علي الهوية الدينية أو العرقية، والتخلي في نفس الوقت عن فكرة تشكيل أية جمعية. فالجمعيات فات أوان صلاحيتها، وأصبح المطلوب هو تأسيس حزب سياسي فيما لو كان هدفنا هو إنهاء تعيين الحكومة أعضاء المؤسسات والتخلص من التمثيل الطائفي. وبعد أن أرسينا أساسا للبنيان الوطني، شجعنا جماعة رمضان وغيرها من الجماعات كجماعتي حاجى حسين والمعلم، مقصود، وكافة الجماعات الأخرى على الوقوف صفا واحدا وراء شعار " الاتحاد مع كل القوى التي يمكن

توحيدها " فكل الزنجباريين، يمكن، وينبغي أن يتحدوا تحت راية الوطنية الزنجبارية بصرف النظر عن العرق أو الدين. وحينما رزق رمضان بمولوده الأول، رفض لتشبعه بأيديولوجية القومية الزنجبارية، ومناهضته للعنصرية، أن يكتب في شهادة ميلاده اسم قبيلته تحت خانة "العرق". وكان موظفو سجلات المواليد يريدون أن يكتبوا في تلك الخانة كلمة: "إفريقي". رفض رمضان بإصرار، وقال: "لا يوجد شئ اسمه العرق الإفريقي"، ولا أسلم بوجود أعراق علي الإطلاق. وصمم علي أن يكتب في تلك الخانة لفظ: "زنجباري"، بوصفه المسمى المسلم به قانونا وفق قانون الجنسية والتجنس وانتهي الأمر بإحالة هذه المسألة إلي المدعي العام، وجاء الحكم لصالحه ومهد ذلك الطريق أمام الحزب الوطني لشن حملة ضد تضمين الإحصاء السكاني الذي أجري عام 1958 أسئلة حول العرق وبلد المنشأ. ويحكي هذا المقتطف من الصفحة التاسعة من تقرير الإحصاء

السكاني المشار إليه، ماحدث:

"علي الرغم من أن التفسير البالغ الحذر الذي قدمه كبير مفوضي الدائرة، فإن الحكومة تعرضت فيما بعد لهجوم شديد علـ صفحات جريدة محلية (المرشد) فسرت تضمين أسئلة من هذا القبيل على أنه محاولة لتطبيق مبدأ: فرق تسد". وأصدر الحزب الوطني تعليمات لكل أعضائه أن يكتبوا في الخانة الثانية عشرة الخاصة بالعرق كلمة واحدة: "زنجباري"، ويكتبوا كلمة (زنجبار) في الإجابة علي السؤال الثالث عشر الخاص ببلد المنشأ. وتطلب ذلك رد الحكومة بحملة واسعة من الدعاية المضادة عبر صحيفة المعرفة الناطقة باسمها، وعبر الإذاعة والمقابلات الشخصية.

293

292