الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ويرحلون مهرولين إلي مرعى آخر أخصب، بانتهازية ونفعية كلما دعت الضرورة.

أما رجالاتنا فقد جاءوا ليخدموا، أمتهم لا لأن تخدمهم هي. فشعارهم هو العطاء لا. الأخذ. وثبتوا على مبادئهم مهما كانت مرارة ما يؤدي بهم ذلك إليه. ولم يمت رمضان بالتعذيب والسجن بل لقي ربه علي إثر سقوطه من فوق شجرة جوز الهند كان رغم شيخوخته ووهن عظامه، يقطف ثمارها من أجل الحصول علي قوته. تقبله الله في عباده الصالحين.

يتواضع أي نصب تذكاري مهما بلغ من الحسن والطول، أمام مثوى هؤلاء الرجال طيب الله ثراهم.

وممن انحازوا إلي قضيتنا من أولي العلم العلماني، أناس يستحقون أيضا أن نكيل لهم المديح، سبق لي أن أشرت في مواضع أخرى من هذا الكتاب إلي اسهامات رجال منهم من

أمثال أحمد سيف الخروصي، ومحمد سالم جينجا وابون صالح.

ومن بين من تركوا وظائفهم بالحكومة من أجل ربط حياتهم ومستقبلهم ببحر النضال الوطني المحفوف بالمخاطر، نذكر: الدكتور أحمد عيدروس باعلوي، ومولد منشنجاما، وسالم كومبو، وأباذر جمعه، وأمان ثاني.

وثمة فريق، آخر ممن كان بوسعهم أن يستمتعوا براحة هم يستحقونها بعد مشوار خدمتهم العامة الطويل، ولكنهم آثروا مواصلة الكد ليقدموا يد العون للقضية الوطنية بشكل أو بآخر. فتولي علي عيسى البرواني أمانة صندوق الحزب. وعلي يده وبمساعدة معاونه الشاب الملتزم عمر، محمد تمكن الحزب من

الوفاء بكل التزاماته طيلة حياته، إلى أن واجه مصيره المرير. وحرص حتى بعد الإطاحة بحكومتنا ومصادرة مباني الحزب وممتلكاته علي سداد كل ما علي الحزب من ديون، قبل أن يقرر مغادرة وطنه الذي استولي عليه قطاع الطرق.

وكان علي عيسى البرواني في صنيعه هذا الأسوة الحسنة في صنيع النبي صلي الله عليه وسلم حين عهد لدى هجرته من مكة إلى المدينة إلي ابن عمه علي بن أبي طالب أن يرد الأمانات إلي أهلها، رغم كون أولئك القرشيين وثنيين، وكون فجورهم في العداء للمسلمين هو السبب الذي اضطرهم إلي

الهجرة.

أما المساهمات الثمينة التي قدمها أصحاب الباع الطويل في الخبرة من أمثال محمد علي المجيني، والمعلم صالح مبامبا، والمعلم محمد أبو بكر، ومسعود ومحمد ثاني والمعلم برهان عبد الوهاب، والمعلم بودا، ومجيني علي، وناصر عيسى الإسماعيلي، ومحمد وراشد عامر، ومحمد بن سعيد بن خميس، وسيد عبد الواحد، ومحمد عبود مكاندا، للحزب الوطنى الزنجباري فلا يستطيع أحد غير الله أن يجازيهم عليها. فهؤلاء وغيرهم من أمثالهم قضوا خواتيم حياتهم في العمل من أجل القضية الوطنية لا يريدون من أحد من البشر جزاء ولا شكورا. خامسا: أنصار بيمبا

ثمة نواة صغيرة من الوطنيين الأوفياء من بين الموظفين المدنيين في بيمبا قدموا للوطن مساهمة جليلة، جديرة بأن تقرض قصائد مديح خاصة بحقها. فهم أناس خاطروا بالوظيفة التي

297

296