الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٥١

يعتمدون عليها في الحصول علي أسباب العيش، وبأمنهم الشخصي، وكدوا وكدحوا من أجل خلق الوعي السياسي بالوطنية والقيم الديموقراطية في زنجبار. وواصلوا العمل بالليل والنهار. واجتهدوا حينما يجن الليل علي وجه الخصوص، دون علم رؤسائهم البيض في إيقاظ القرويين من سباتهم، وغرس الروح الوطنية في نفوسهم. وبفضلهم عمت تلك اليقظة، وتلك الروح بيمبا، بل في الأمة الزنجبارية بكاملها، فهبت معلنة تمردها علي الإستعمار. وتردد صدى صوت مقاماندوم وموينيي مكو والسيد سعيد بن سلطان الجهير، في كل، واد وفي كل فج عميق مطالبا بـ: "الحرية الآن".

عمل أولئك الموظفون المدنيون، وعمر جلهم في العشرينيات والثلاثينيات بشكل سري، وفي الليل واجتمعوا أحيانا في هيئة رحلات صيد. وأشار والتر كوتس الذي أرسلته بريطانيا لينظر فيما إذا كانت زنجبار قد باتت جاهزة لإدخال نوع ما من الانتخابات العامة بها على غرار ما يطالب به الوطنيون الزنجباريون، إلي جماعات الصيد هذه بسخرية مبطنة قائلا:

"إنهم أناس يصطادون في مياه هائجة" علي صلة بناشطي الحزب الوطني الشبان الذين لديهم حرية العمل بشكل أكثر علانية، ونجحوا في الحصول علي تأييد بعض زعماء الطوائف المتمردين والبند الوحيد في برنامج عملهم: هو نبذ العرقية وطلب الحرية. ونافذة تعبيرهم عن رؤاهم هي جريدة "المرشد" الراديكالية التي تعطيهم الأولوية في نشر، آلامهم وطموحاتهم. كما أن إذاعة صوت إفريقيا من القاهرة تنشر رؤاهم في كل أرجاء العالم. وتنشر صحيفة "المرشد" مقالاتهم باللغتين الإنجليزية والسواحيلية، ويقرأ

الشعب قصائدهم الشعرية الوطنية بنهم ودخلت أشعارهم، وأسمائهم الحركية المستعارة التى ينشرون بها، كل بيت وراجت بينهم قصائد أبونور ومحمد سالم البرواني. وقدمت سيدات من أمثال بيوبوا وزهيره غريب وزوينة عبد الله مساهمات أدبية لخدمة القضية الوطنية".

وممن يجب ذكرهم من أفراد جماعة الموظفين المدنيين هذه: الدكتور أحمد عيدروس باعلوي، والمعلم زام علي عباس، وعيسى ناصر الإسماعيلي، وعبد الله راشد، وصديق، رجب، وسعود حمد المعولي وعلي سعيد الأكبري، وأخوه أحمد. وعمل عمر زهران بإخلاص من أجل القضية الوطنية في عهد النضال الوطني، ولكنه انشق وناصر النظام الحاكم الغاصب فور الإطاحة بحكومتنا في الثاني عشر من يناير 1964. أما عيسى ناصر الإسماعيلي فلم يتزحزح ولاؤه للقضية الوطنية قيد أنملة نتيجة تعيينه في منصب السكرتير الخاص للسير جورج مورنج آخر

مقيم بريطاني.

وكان الشيخ ناصر بن عيسى والد عيسى أحد الأعمدة التي قام عليها الحزب منذ نشأته. بل كان قبل ذلك كريما بلا حدود، في مد يد العون للقرويين في مفيسيني والمناطق المجاورة لها. وحين وقعت الكارثة فى يناير الأسود عام 1964 ذبحه سفاحو حزب الأفروشيرازي بوحشية وألقوا بجثمانه في بئر. كما استشهدت والدة صديقنا وزميلنا عيسى في مذابح 1964. ومن بين من خدموا قضية استقلال: زنجبار محمد عبيد الحاج والشقيقين المنذريين عبد الله وسالم، راشد، وسليمان سعيد الخروصي، وصديق رجب ومحمد سالم السكيتي. وامتاز المعلم زام علي عباس بكونه

299

298