الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٥٢صاحب السبق في نشر المبادئ الوطنية غير العنصرية في بيمبا قبل نشأة الحزب الوطنى الزنجباري بأمد طويل.
وتعاونت جماعة الموظفين المدنيين مع براعم نشطاء الحزب الوطنى الزنجباري، الشبان الذين ضموا وطنيين من أمثال "حبيب" سليمان، وأحمد ناصر المزروعي من مكانجوني، وخلف سالم ومحمد علي من كنجيجا، وعلي محمد سيف، وناصر محمد عمير الهنائي، وناصر مهنا، وسعيد مهنا، وحسين مبارك، وخميس ناصر (ماجوجو)، وناصر علي (كشوا) والشقيقين البافقيهين صالح وعلي. إلا أن بعض هؤلاء لم يحافظوا علي ولائهم وقذفوا به في مهب الريح، ونكصوا على أعقابهم، وأصبحوا أتباعا للخائن بابو، حين انشق على الحزب. أما الأغلبية فتمسكوا بولائهم حتى النهاية المريرة. وعلي أكتاف هؤلاء المخلصين وبعض المسنين الليبراليين من أمثال علي عبد الرحمن باعلوي والشيخ يحيي بن حمد الهنائي، وخلفان بن عيسى الإسماعيلي ومبارك بن سعيد الخروصي، وبرزنجي، وخميس أوسي أقيم بنيان الحزب في بيمبا بكل حماس. وتوج هذا العمل المجيد بقرار الشيخ راشد حمادي الترشح ضمن مرشحي الحزب الوطني. وحينما اتخذ محمد شامتي قراره الحاسم في الانفصال عن حزب الإفروشيرازي لم يعد لذلك الحزب العميل وجود في جزيرة بيمبا.
وربما أتهم شخصيا بأنني متيم ببيمبا، ولدي ميل عاطفي تجاهها. ولا غرابة في ذلك. فجدتي لوالدي أمينة بنت حاجي من شيرازي بيمبا، واثنان من أحفادي من بيمبا، والدهما من بوجيني التـ حكمها مقاماندوم المبجل في العصور القديمة. ونحن نلقب أبناء بيمبا بالأنصار علي مسمى أهل المدينة المنورة الذين هبوا
لنصرة الإسلام والنبي في أصعب اللحظات وأدقها ولولا ولاء بيمبا الذي لا يتزعزع للقضية الوطنية الزنجبارية، لما تحررت زنجبار من الحكم الاستعماري عام 1963
والحق أن جزيرة بيمبا زنجبارية بدرجة تفوق جزيرة اونجوجا ودرجة التجانس في الثقافة والرؤى فيها، أعلي منها عن التنويعات والإختلافات الحضرية في العاصمة زنجبار والمناطق المجاورة لها. ومرد ذلك أن المهاجرين الجدد يميلون عادة إلى التمركز في المدينة الرئيسة حيث يزيد احتمال الصراع فيها بين الثقافات والولاءات المتضاربة. وحينما تصير أسباب العيش محدودة، تتفاقم فيها الصراعات. أما المناخ الاجتماعي السائد في المناطق الريفية وشبه الحضرية كما هو الحال في بيمبا فهو أكثر ملائمة للهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي. ووفر هذا المناخ أرضية خصبة لتجذر ونمو المثاليات الوطنية التي صمدت في مواجهة ثلاثين عاما من القمع الممنهج. وفي القرون الخوالي واجهت بيمبا
الاضطهاد البرتغالي بمقاومة نشطة.
ومن هنا، لم يكن من قبيل الصدفة أن تشكيلة الحكومة الأولي والوحيدة لزنجبار المستقلة، جاءت معبرة عن علو هامة بيمبا في الوعي السياسي. فمن بين وزرائها العشرة كان ستة من بينهم رئيس الوزراء من بيمبا. ويعود الفضل في ذلك إلي الطبيعة المتأصلة في أبناء تلك الجزيرة، ونواة جماعة الموظفين المدنيين، والناشطين الشبان من رجال ونساء بسواعدهم وعقولهم بوركت تلك الجزيرة في عهد النضال السياسي من أجل الإستقلال
301
300