الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

هدفه الحقيقي، فهو أن يبحث معنا إمكانية التنسيق بين أنشطتنا الرامية إلى تحرير كل شبر من إفريقيا من الحكم الاستعماري

وطرح علينا نكروما، وجورج بادمور كبير مستشاريه للشؤون الإفريقية بجانبه، مشروع التقاء كل القادة الأفارقة للتشاور بشأن ما وصفوه تكتيكات غاندي بتبني المقاومة السلبية طريقا للتحرر من الاستعمار وهنا طرح جوزيف مورومبي الذي كان يعيش بالمنفي في بريطانيا باعتباره شخصا غير مرغوب فيه في كينيا البريطانية، سؤالا بالغ الأهمية حيث قال: "هل سندعوا كل القادة، أم سندعوا منهم من نعلم أنه وطني فحسب؟ وسر سؤالي أن هناك بعض قادة من أمثال قادة حزب الأفروشيرازي بزنجبار يعارضون حزب علي محسن ومن المعروف أنهم مجرد أداة بيد البريطانيين. فهل سندعوهم هم أيضا".

انتفض نكروما قائلا لا لا مكان لصنائع الاستعمار وعيونه

بيننا"

وهنا تدخل نيريري صانع حزب الأفروشيرازي بدبلوماسيته المكيافيلية المعهودة وقال: "أظن أن من الحكمة دعوتهم. فهؤلاء ليسوا عملاء عن قناعة. كل ما في الأمر أنهم لا يعرفون. وحينما يأتون إلي هنا، سيتجرأون علي تبني موقف وطني، وستتدعم قضيتنا بمشاركتهم بدل إضعافها". وهكذا فكر وقدر، محاولا أن يجمل الشمطاء. كان ذلك قبل ظهوره بمظهر رجل الدولة الورع ليغطي علي نجم نكروما.

دفعت بأن أولئك الصنائع سيكونون بمثابة الطابور الخامس داخل صفوفنا، وضرهم أكبر من نفعهم. وهنا قدم جورج بادمور

صيغة للخروج من طريق مسدود: قال: سنصوغ الدعوة بطريقة

إذا وافقوا معها علي الحضور، فإن أسيادهم المستعمرون سيفقدون معها الثقة فيهم، وتنقطع بهم السبل ".

وتضمنت الدعوة المزمع توجيهها لحضور المؤتمر المزمع عقده في أواخر ذلك العام في أكرا انتقادا لاذعا للعنصرية والشوفينية واعتبرتهما عدوتان لإفريقيا أكثر من الاستعمار وكانت العنصرية وموالاة الاستعمار هما الأساس الذي قام عليه حزب الأفروشيرازي. ومن ثم كان من الممكن التنبؤ برد كارومي علي تلك الدعوة. وبالفعل دعا كارومي إلى مؤتمر شعبي في مدينة زنجبار، انتقد فيه المؤتمر المزمع عقده، قائلا:

حريتنا" لن تأتي من أكرا، ولا من القاهرة. بل ستأتي حين يحين أوانها من لندن. إن من يطالبون بالاستقلال الآن حمقى. فليس بمقدورنا أن نصنع إبرة. ونحتاج لسنوات طوال لنتعلم من البريطانيين. وحينما نتأهل، سنقول ساعتها لمعلمينا: صحبتكم السلامة لن أذهب إلي أي مكان لأطلب الحرية”.

وتجشم فرانسيس خميس الكيني وكانياما شيومي الملاوي مشقة السفر من كينيا وملاوي إلي زنجبار باسم منظمة حرية عموم شرق ووسط إفريقيا (بافميكا) بغية إقناع كارومي بحضور المؤتمر الأول لعموم شعوب إفريقيا المزمع عقده في أكرا. ووافق في آخر لحظة علي الذهاب إلي أكرا بصحبتي أنا وبابو الذي كان سكرتير عام الحزب الوطنى آنئذ.

ولكي نعود من غانا في سبتمبر بترتيب لموقف موحد، بعد أن تقرر عقد ذلك المؤتمر في ديسمبر، اقترحت علي إخواني الشرق

309

308