الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٥٧إفريقيين أن نجتمع أولا في وطننا لتنسيق استراتيجيتنا ومواقفنا. وقدمت لهم دعوة لزيارة زنجبار. كنت عازما ساعتها علي الذهاب إلى القاهرة معتقدا أن زيارتي لها لن تطول. وشمل قادة شرق إفريقيا الذين كانوا معي في أكرا في مارس: نيريري من حزب
تانو وكاواوا من اتحاد نقابات عمال تنجانيقا وبول بومانى من الحركة التعاونية بتنجانيقا، وتوم مبويا وجوزيف مورومبي من كينيا، وموليرا من أوغندا، وكانياما شيومي من ملاوي. وكنت الزنجباري الوحيد، لأن الحزب الوطني كان هو المنظمة الوحيدة ذات المكانة الدولية.
وعلي النقيض من توقعاتي طالت فترة بقائي في مصر، حيث مكثت بها أربعة أشهر قبل أن أتمكن من مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، وتلبي كل مطالبي الخاصة بالمعونة المصرية للتعليم في زنجبار. وفي نفس الوقت، فإن المقر الذي كان من المقرر عقد ما بات يعرف بالاجتماع التأسيسي لمنظمة حركة حرية عموم شرق ووسط إفريقيا (بافميكا) فيه، تم اختطافه إلي موانزا بتنجانيقا. وبهذا الاعتبار نسب نيريري الفضل في تأسيس تلك المنظمة لنفسه، ولم يرد ذكر للمبادرة الأولية للحزب الوطني الزنجباري في هذا الصدد.
الفصل الحادي عشر الآصرة المصرية
أولا: جذور شبكة العلاقة بين الحركة الوطنية الزنجبارية والقيادة المصرية
قضيت صيف عام 1958 بالقاهرة، حيث أقمت لدى صديق طفولتي أحمد رشاد، الذي كان أشهر مذيع باللغة السواحيلية من القاهرة، تماما كما كان شأنه في راديو زنجبار من قبل، والذي أقيل منه لاستخدامه مكتبه وأدواته الحكومية في إنتاج منشور سري يرمي إلي تحقيق الصحوة لدى الطبقة العاملة الزنجبارية بالتعاون مع صديقه الحميم أحمد الخروصي بامنجا. وكان راديو القاهرة هو أول إذاعة خارج منطقة شرق إفريقيا تبث باللغة السواحيلية، بحاجة إلي مذيع دائم يحل محل شريفه اللمكي (هوبو) التي لم تكن متفرغة لهذا العمل بوصفها طالبة، وكانت
1
2
يكشف هذا الفصل المهم أبعاد الدور المصري في إفريقيا عامة، وفي زنجبار بوجه خاص، في العهد الناصري، كما يبين مدى شدة الروتين الحكومي آنذاك، وإمساك عبد الناصر بكل مقاليد القرار السياسي في كل الأمور، ما دق منها وما عظم. وتكشف هذه الدراسة عشوائية الدور المصري آنذاك، وافتقاره إلى استراتيجية واضحة فالجمع بين موقف مصر من الحركة الوطنية الزنجبارية، وموقفها من الإنقلاب عليها دليل على غياب الخط الاستراتيجي، وعلى غلبة البعد الاشتراكي، على البعد العروبي الإسلامي، حتى قبل نكسة 1967، كما يكشف عن عواقب المعونة المصرية على الحركة الوطنية الزنجبارية على صعيد تأليب عناصر بالداخل والخارج
عليها، والترهيب من المد العربي والإسلامي عبر المعونة المصرية – المترجم.
2 شريفة بنت محمد بن ناصر اللمكي، أثناء دراستها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أصرت على أنور السادات على افتتاح أول إذاعة باللغة السواحيلية تذاع من خارج منطقة شرق إفريقيا لمناصرة
311
310