الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

قاب قوسين أو أدنى من التخرج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وقمت بالترتيبات الضرورية لذهاب أحمد رشاد إلي القاهرة عبر الهند. فلم يكن مأمونا علي الإطلاق في تلك الآونة بالنسبة لأناس مثلنا الذهاب إلي مصر مباشرة من بلد يرزح تحت نير الاستعمار. ومن هنا ذهب أحمد إلى مصر من الهند، وذهبت إليها من غانا.

وكنت قد أدرجت علي قائمة "الأشخاص الغير مرغوب فيهم" مرتين في كينيا لا لشئ إلا لمجرد إحباط تحركاتي بالخارج. واحتجزوا جواز سفري ذات مرة لمدة عامين، ولم أستطع استعادته إلا بعد تقديم التماس لوزارة شؤون المستعمرات في لندن.

مع أحمد رشاد في شقته الصغيرة، وآثرني على نفسه بأن أقمت مع نام هو علي أريكة بغرفة الجلوس، وترك لي سريره الوحيد أنام عليه وطيلة تلك الأشهر الأربعة تناولت الغداء مجانا بمنزل الراحل عبد الله مسعود الريامي وزوجه بيمدوجو (زوينه) بالمنيرة. وتوطدت خلال تلك الفترة عرى الصداقة بيني وبين العديد من المصريين وكنت من قبل علي معرفة وصداقة مع الدكتور مصطفي مؤمن منذ عام 1955، وهو الذي شغل لفترة منصب سكرتير الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان

المسلمين.

حركة ماوماو في كينيا وبقية حركات التحرر بالمنطقة. وكانت أول مذيعة في تلك الإذاعة. بعد تخرجها وعودتها إلى زنجبار عاقبتها الإدارة الإستعمارية البريطانية بمنعها من العمل لأكثر من ست سنوات. - محمد البرواني

والدكتور مصطفي مؤمن مهندس معماري استشاري وقضت قرينته الدكتورة فاطمة أبو العز أستاذة علم الأمراض بجامعة القاهرة، وأخوها الدكتور الصيدلاني فريد أبو العز بعض سنوات الطفولة في زنجبار، حيث أقاما في منزل مجاور لمصنع للمياه الغازية، في شابورجي التي كان يوجد بها محل الطرابيش الخاص بخالهما محمد الأشرقي.

وخالهما هذا هو أول من أدخل الطرابيش إلي إفريقيا الشرقية، والتي كانت تسمى باسمه أحيانا (الأشرقية). وأتذكر أن محمد الأشرقي كان في ساعات العصاري يضع بعض الكراسي في الهواء الطلق أمام محله، ويجتمع أصدقاؤه المقربون لتجاذب أطراف الحديث. وهذا النوع من البرزة أو المجالس، معروف في كل منطقة الشرق الأوسط وشرق إفريقيا. وكان والد قرينتي محمد بن سيف، وعمي مسعود بن علي من بين خلان الأشرقي

واتسع المقام أمام فريد وفاطمة بزنجبار للبدء في حفظ القرآن والدراسة بمدرسة سانت جوزيف مع رايه (بيوبوا شقيقة هلال وعلي البرواني. وسرعان ما انتهت فترة الإقامة المتاحة لهما، واضطرا إلي العودة إلي القاهرة. وفيها نسيا ما حصلاه من اللغة

السواحيلية، ولكنهما لم يفقدا أبدا ذكرياتهما وحبهما الزنجبار.

كانت هذه هي الكيفية التي تم بها الوصال بيني وبينهما ومعهما الدكتور مصطفي مؤمن زوج الدكتورة فاطمة. دعونا على العشاء معهم في منزل والدهما أبو العز بالجيزة، إحدى ضواحي القاهرة. لبيت الدعوة أنا وزوجتى عزة وابننا، محمد ونعيمة سعيد خالة، عزة، وثلاثة من الأخوات اللمكيات شريفة وسعاد وهريرة. وكان أحمد رشاد معنا. ومن تلك الليلة توطدت مع توالي السنين عرى

313

312