الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

العلاقة بيننا وبين عائلة الدكتور مصطفي مؤمن، ولا تزال تتعزز بعد مرور أربعة عقود علي بدايتها

وحينما تم السماح بالتعددية الحزبية في عهد أنور السادات، أحيا فريد أبو العز الحزب الوطني، الذي كان قد أنشأه في الأصل مصطفي كامل رائد النضال المصري من أجل الإستقلال، والمنقوش شعاره على قاعدة تمثاله بوسط القاهرة.

ولا أدري هل هي محض مصادفة أم هو تدبير القدر أن اتخذ الحزب الوطنى المصري مقرا له بعمارة اللواء القريبة من تمثال مصطفي كامل. وبحلول عام 1958 كانت مكاتب الدكتور عبده سلام أيضا في تلك العمارة والدكتور عبده سلام هو رئيس أول مؤسسة مصرية لصناعة الإمدادات الطبية. وتلك المؤسسة كانت مملوكة للدولة. وكان هذا الطبيب جراح عظام بارع من حيث المهنة، وعضوا بالبرلمان ورئيسا لتلك المؤسسة الجديدة. وكنت دائم التردد علي هذا المبنى بصحبة أحمد رشاد خلال فترة إقامتي

تلك بالقاهرة.

فكيف تعرفت على هذا الرجل الرائع الذي لا يمكن الوفاء بما له من دين في عنقي جزاء ما قدمه من عطف ومعونة لرفاهية زنجبار والزنجباريين؟ تم ذلك عبر همام آخر. وكما يقول المثل: القرين بالقرين يقارن فلقد كان فتحي صبري والدكتور عبده سلام زوجين لأختين هما: عايده وتوسكا. وتعرفت علي فتحى

أولا.

3

توفي الدكتور مصطفي مؤمن بعد كتابة هذه الذكريات.

أن

ففي عام 1954 رأي رجل الأعمال المصري فتحي صبري من واجبه أن يسافر إلي نيروبي لحضور مؤتمر إسلامي. وكان من المقرر أن يحضر الرائد صلاح سالم وزير الإرشاد القومي المصري في العهد الناصري المثير للجدل، ولكن الحكومة الاستعمارية بكينيا لم تسمح له بدخول كينيا. وأحس فتحي صبري بأنه لابد أن يكون لمصر حضور ما في المؤتمر المزمع عقده ونجح بمساعدة معارفه من رجال الأعمال في الحصول عل تأشيرة دخول نيروبي، وشارك فيه. وكان من بين من شاركوا في المؤتمر تلميذي هاشم اسماعيل. وأعجب فتحي بأداء ذلك الشاب في المناقشات، إلي حد إحساسه بأن زنجبار تستحق زيارته لها. قال لهاشم أنه سيزور زنجبار، ويود الإلتقاء بأناس علي صلة بالتربية والتعليم. اتصل هاشم بي بوصفي أستاذه السابق، واستقبلنا أنا وهاشم فتحي صبري في المطار، ورتبنا له الإقامة في فندق زنجبار. ورتبت له اجتماعا مع لجنة جمعية أولياء الأمور التي كنت سكرتيرا مشاركا لها مع الشيخ حميد مباي. وخطب فتحي في اللجنة وحثهم علي بعث طلاب لإتمام تعليمهم في مصر. وكان مهتما بالتعليم الفني بوجه خاص. وقال أن لدى مصر مجال، هائل، ولكنه من المتعين الحصول على متطلبات الإقامة لمن نعتزم إيفادهم من طلاب. ومن هنا بدأت العلاقة بيننا وبين فتحي صبري. وحينما زرت مصر عام 1955 حاولت أنا وفتحي صبري ترتيب التعليم لطلابنا دون جدوى. ولم تفلح محاولات أخرى قام بها محمد ناصر اللمكي، وسعود أحمد البوسعيدي، وعمر زهران

315

314