الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وقبل أن أغادر زنجبار في طريقي في جولة تشمل مصر وسويسرا وبريطانيا عام 1955، حضرت مذكرة اتخذ منها أساسا

لما سأناشد به الرأي العام البريطاني بخصوص مطالبنا السياسية. وتمحورت تلك المذكرة حول أمر: واحد المطالبة بإدخال نظام الاقتراع العام علي أساس غير عرقي، وفق جداول انتخابية عامة، وبإعمال مبدأ صوت واحد لكل ناخب. فمصدر الضعف الكبير في كل بلدان شرق ووسط وجنوب إفريقيا هو العرقية. وسواء هيمنت الأغلبية علي الأقلية، أو هيمنت الأقلية علي الأغلبية، فإن العرقية شر مستطير. ومن يستخدمونها لأية أغراض نفعية عابرة لا يضرون إلا أنفسهم. ويكشف مصير موسوليني وهتلر عن ذلك بكل جلاء. ومن المقطوع به أن كارومي أينما كان هو الآن يدرك، حماقته، كما يدركها أولئك الذين امتدحوه وصفقوا له حينما كان هو وسفاحوه يذبحون ويغتصبون ويسجنون وينفون البشر بالألوف لا لجريرة غير العرق واللون، والانتماء الحزبي، بل حتى مجرد التعليم.

ثانيا: لقائي جمال عبد الناصر

بينما كنت علي وشك مغادرة زنجبار في جولة بالخارج حل بول بوماني التنجانيقي ضيفا علي صديقه علي سعيد الخروصي بزنجبار جمعتهما من قبل مقعد الدراسة بكلية لوفوبورو بوصفهما من طلاب الحركة التعاونية. أطلعت بوماني علي مذكرتي سالفة الذكر، وقرأها بتمعن في تلك الليلة، ثم قال لي صبيحة اليوم التالي: "بموجبات الأمانة معك، بما انك ائتمنتي علي قرائتها، سأقول لك رأيي بلا مواربة. هذه المقترحات لن تكون في صالح العرب. ولم أرى في حياتي أية أقلية ذات امتيازات تطالب

بانتخابات عامة هي رائعة بالنسبة للأفارقة، لكن العرب سيصيبهم الضر منها "

قلت له أني لا أطالب، ولا أسعى للحفاظ علي امتيازات للعرب ولا للأفارقة. أنا أطالب بحقوق للزنجباريين ككل بصرف النظـ عن العرق. وبخصوص ما يسمى "الامتيازات" فإنها سطحية. وشكلية ففي ظل الحكم الأجنبى الكل، بما فيهم العرب مضطهدون. ولن تسود العدالة إلا حين تقوم ديموقراطية حقيقية وحين يكون لكل فرد، صوت، ويستطيع أن يختار - رجلا كان أم امرأة - من يمثله في الحكومة عندها قال بوماني: "لو كان الأمر كذلك، فسر علي بركة الله، وأتمنى لك التوفيق". ويزعم بعض من يكتبون عن تاريخ زنجبار الحديث، أن العرب نادوا، بوصفهم أقلية عرقية، بالأخذ بنظام الانتخابات العامة علي أساس غير عرقي، كحيلة ذكية للمحافظة على هيمنتهم. ومن بين الذاهبين إلي هذا الرأي لوفتشي وأياني. فلقد كان من الغريب بالنسبة لمثل هؤلاء الكتاب أن تطلب أقلية بقوة وإصرار بماهو بالقطع في صالح الأغلبية. وبغض النظر عما أتعشم أن يستخلصه القارئ لمذكراتي هذه قد يكون من حقي هنا أن أقتطف من كتاب نورمان ر. بينت المعنون: " تاريخ الدولة العربية في زنجبار " التعليل التالي الأكثر منطقية الذي توصل إليه، حيث يقول 4:

4 انظر الكتاب المشار إليه ص 251 - 252

317

316