الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٦١"مع نهاية عام 1951 أنجبت الجالية العربية أفصح
علي
متحدث سياسي معاصر عرفته زنجبار، ألا وهو علـ حسن البرواني المولود عام 1919 بأسرة ثرية، لها أصول شيرازية وفق المعيار الزنجباري العرقي المعتاد، درس بماكريري. ثم عاد إلي زنجبار حيث عمل فترة موظفا بالحكومة. ثم عمل بالصحافة، وصار من أنصار الفكر الوطني الذي يرعاه السيد سيف بن حمود بن فيصل. ومن ديسمبر شرع محسن في إلقاء سلسلة متواصلة من الخطابات العقلانية الرشيدة أمام المجلس التشريعي، مؤكدا علي تطلعات بعض أعضاء الجمعية العربية لإقامة مجتمع مؤسس علي مبدأ الحقوق الانتخابية المتساوية لكافة رعايا سلطان زنجبار.
ومن ذلك الحين، وصف كثير من المعلقين هذا النهج العربي بأنه حيلة ترمي إلي تأبيد الهيمنة العربية علي الحياة السياسية في زنجبار. وإذا سلمنا بمقولة مايكل لوفتشي أن العرب كانوا أقلية ثرية أجنبية"، لا يتجاوز عدد أفرادها قرابة خمسين ألفا من بين سكان المحمية البالغ ثلاث مائة ألف قد يبدوا أن هذا التنحليل معقولا.
إلا أن تلك الفرضية لا يوجد أي مبرر لقبولها. فالكثير من العرب، الزنجباريين، ذرية أسر مقيمة في زنجبار من أجيال طويلة، وهم بالتالي جزء لا يتجزأ من المجتمع بذات درجة الأفارقة المنحدرين من أصول محلية مماثلة. فعرب زنجبار وبيمبا لم يعودوا غرباء في بلدهم تماما كما الأمريكيون السود بالولايات المتحدة. فكلا
المحلـ
الجماعتان تختلف من بعض الوجوه عن العناصر السكانية الأكثر منها عددا في وطنهم، ولكن كلتا الجماعتين مواطنون تجمعهما علي قدم المساواة معظ الخصائص المشتركة للنسيج المجتمعي لأمتهم.
والأهم أن كلا من عرب زنجبار والسود الأمريكيين قد تم إبقاؤهم في وضعية منفصلة عن بقية مكونات مجتمعهم بلوائح فرضها حكام يرفضون منحهم حق تنظيم شؤون حياتهم بأنفسهم. ومن الإنصاف بالنسبة لعلي محسن ورفاقه اعتبارهم من المؤمنين بحق بمبادئ مشتركة
بالنسبة لكل القادة الوطنيين الأفارقة في معظ المستعمرات الإفريقية، التي كانت متعطشة آنئذ للحصول علي الحرية من سادتها الإمبرياليين. وهم علي أقل تقدير كانوا علي استعداد لترك القرار بشأن برامجهم للأغلبية
الساحقة من الناخبين الأفارقة الزنجباريين".
ويطيب لي أن أضيف في هذا المقام أنه بالإضافة إلي أصولي الشيرازية من بيمبا، فإنني أيضا سليل قبيلة الماكوندي التنجانيقية والمطوفية السواحيلية الكينية. ولست في هذا التعدد للدماء العرقية التي تجري في عروقي فريدا، ولا أنا بالحالة الخاصة. فتعدد المنابت سمة معتادة حتى في الأسر المالكة في كل من عمان وزنجبار. فالسلطان ثويني جد السيد خليفة، أمه حبشية. والسلطان برغش أمه هو الآخر حبشية. والنبي إسماعيل جد العرب أمه إفريقية مصرية. وإبراهيم ابن النبي محمد صلي الله عليه وسلم أمه مارية القبطية، وهي أيضا إفريقية.
319
318