الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ستقابله في نهاية المطاف فهو رجل مشغول للغاية، ولكنك ستقابله وأرجوك أن تؤجل موعد عودتك إلي بلادك".
5
لم ينم الدكتور سلام بعد أن غادرنا منزله في تلك الليلة، بل بعث ببرقية عاجلة إلي علي صبري " الذي كان هو المستشار السياسي المقرب من عبد الناصر، مع تعليمات لمن يتلقى البرقية بإيقاظه إن كان نائما.
وقال له أني بالقاهرة على مدى أربعة أشهر، أسعى لمقابلة الرئيس، أتعرض للتسويف بذريعة او بأخرى. ثم قال له أنني لو عدت إلي بلادي دون أن أتمكن من مقابلة الرئيس، فإن إسم مصر سيتلوث في إفريقيا، بالنظر إلي أن علي محسن يحظى
باحترام بالغ في الدوائر السياسية في كل أرجائها".
وتابع حديثه قائلا أنه إن تبين أن الرئيس نفسه لا يريد مقابلته فإن علي محسن سيعود، ولن يتلفظ ببنت شفه. أما إن كانوا هم علي صبري (وشركاؤه هم المتسببون في إعاقة مقابلته للرئيسس فإنه سيثير المسألة أمام البرلمان.
حصل على رد من علي صبري قبل الفجر يؤكد له فيه أنه ليس هناك أية محاولة لمنع تلك المقابلة. وكل ما في الأمر أن الرئيس كان مشغولا إلى أبعد حد، ويحثني علي تأجيل المغادرة عدة أيام التأكيد على انني سأقابل الرئيس. مع
الق
علي صبري لا تجمعه بالمناسبة أية صلة قرابة مع رجل الأعمال المصري فتحي صبري
المؤلف.
حدث هذا كله عام 1958، ولكنني لم أعلم به إلا في 7 اكتوبر عام 1974، لدى وصولي إلي مطار القاهرة هاربا من تنزانيا. استقبلني الدكتور عبده سلام في المطار، واصطحبني إلي بيت أسرتي آنذاك في منشية البكري بالقاهرة. وهناك حكى لي ماحدث قبل تسعة عشر عاما خلت
أجلت مغادرتي للعاصمة المصرية. وفي غضون يوم واحد جاء مسؤل بمكتب الرئيس إلي شقة أحمد رشاد المتواضعة ليخبرني أنني من الآن ضيف الرئيس، وأنه جاء ليصطحبني إلي فندق. فالرئيس سيقوم برحلة عاجلة إلي يوغسلافيا لمقابلة المارشال تيتو. وسيقابلني بمجرد عودته. شكرت ذلك المسؤول، وقلت له أنني منذ وصولي القاهرة أعتبر نفسي ضيف الرئيس والشعب المصري. ولكنني مستريح حيث أنا الآن مستمتعا بكرم الرئيس وسأنتظر عودته بالسلامة. وواصلت الإقامة في شقة رشاد، وسرعان ما عاد الرئيس جمال عبد الناصر من الخارج.
جاء اليوم الموعود فجأة. أصطحبوني إلي قصر القبة حيث من المقرر أن ألتقى بتلك الشخصية السياسية الأكثر إلغازا في حينها. رافقني أحمد رشاد حتى باب القصر الجمهوري. وهناك طلب الحرس مني أن أتقدم بمفردي رفضت ذلك بالمطلق، مصرا علي أن يبقي معي رفيقي رشاد في تلك المقابلة. استغرقت الموافقة علي هذا الطلب ربع ساعة من الاتصالات التليفونية بين حرس البوابة وبعض المسؤولين بالقصر، إلي أن لان البروتوكول المصري وسمح بدخولنا معا.
وأود القول أنني التزمت علي مدى حياتي السياسية بمبدأ لم لم أحد عنه مطلقا، وهو أن أصطحب أحد رفاقي في أي اجتماع أعقده
323
322