الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٦٤مع مسؤول أجنبي. ذلك انني أكون في حاجة إلي من أستشيره ولمن يضمن أن لا يحرف ما قلته فيما بعد عن مواضعه.
والعقلان دائما خير من العقل الواحد. ولم أكن في حينها أعلم ما علمته فيما بعد أنه لم يكن من اللياقة بالنسبة لرشاد بوصفه من صغار الموظفين أن يكون بصحبتي لدي مقابلتي للرئيس.
هذا هو رأي أصحاب البروتوكول. أما بالنسبة لي فكان زميلي.
انتظرنا بعض الوقت في صالة الانتظار، بينما كان الرئيس مجتمعا بالسفير الأمريكي. وقال لنا السكرتير الخاص للرئيس وهو يرشدنا إلي مكان الاجتماع، أن الوقت المتاح للمقابلة ربع ساعة، لأن موعد جلسة مجلس الوزراء سيحين بعد قليل. قلت للسكرتير هذه مدة أكثر من كافية، لأن مهمتي لن تحتاج لكل هذا الوقت.
وفي طريقنا إلي مكتب الرئيس شاهدنا الوزراء في غرفة أخرى في انتظار الاجتماع بالرئيس. قابلنا جمال عبد الناصر بالأحضان وبقلب مفتوح وسرعان ما أدركت أنه هاهنا ستحل مشكلاتنا في نهاية هذا المشوار الطويل. ولعلمي بأن الفسحة المتاحة لي قصيرة، دخلت في الموضوع مباشرة، قائلا أن ما نحن بحاجة إليه هو معونة تعليمية. وبعد تبليغ تلك الرسالة عدت إلى الإسهاب في الحديث عن العلاقة الأساسية التي تربط بين شعبينا وبلدينا، مستعرضا لبابها من الماضي إلي الحاضر. وتأثر الرئيس بما جاء علي لساني، إلي حد دمعت معه عيناه. ثم قال بعاطفة جياشة: "كيف لم أعرف بتلك الآصرة الوثقى بيننا من قبل". وبعد ربع ساعة جاء السكرتير ليعلن أن المدة المحددة للمقابلة انتهت والوزراء منتظرون فقال له: جمال: قل لهم انتظروا قليلا. فسيسعدهم الاستماع إلي ما يخبرني به أخونا هنا"
وفي
دام لقاؤنا ساعة كاملة، تلتها عشر دقائق لالتقاط الصور. وقبل أن ينتهي اللقاء قدم لنا جمال عبد الناصر أربعين بعثة تعليمية. وقال: ابعثوا الأطفال إلي، مصر، وسنعلمهم، ونطعمهم ونكسوهم. ي أي مرحلة علمية يأتون سنعلمهم حتى يحصلوا علي مؤهلاتهم. إلا أنك أن أردت إيفاد بنات أو اطفال صغار، فإنني أوصيك بقوة بأن ترسل معهم مربيتين تعتنيان بهم وتعاملانهم كما لو كانوا بناتهن وأبنائهن. فأنا أود أن تأخذوا أحسن ما عندنا. ولكنني لا أريد أن يتمصر أطفالكم. والمربيتان القائمتان مقام الأم لأولئك الأطفال ستكفلان تربيتهم كزنجباريين أصلاء. وأنا أيضا لي استعداد لأن أرسل أي عدد من المدرسين تحتاجونه إلي زنجبار، وسندفع رواتبهم، شريطة تأمينكم سكن مؤثث لهم. ولما كان ذلك سيتوقف علي مدى قدرتكم علي تحمل التكلفة، فإنني أدعوك إلي التشاور مع اخوانك بعد عودتك حول عدد المدرسين الذي أنتم بحاجة إليه وعلي استعداد لتوفير المسكن لهم". شكرت الرئيس، وسألته عما إذا كان من الممكن تخصيص بعض تلك المنح الدراسية الأربعين لكينيا وتنجانيقا. وقلت: "إن من عادتنا في شرق إفريقيا التعاون في مثل هذه الأمور. وأعلم أن طلبة أوغندا يدرسون هنا بمنح دراسية بالفعل أما كينيا وتنجانيقا فلا يوجد مبتعثون منهم بمصر
رد الرئيس: "هذا أمر يرجع إليك. منحتك هذه المنح الدراسية، فافعل بها ما تشاء، ولكن مع مراعاة نقطة فنية واحدة. أنت تمثل حزبا سياسيا. ولا يطيب لي أن يبدو الأمر وكأنني قد قدمت معونة لحزب سياسي. هذه مسألة شكلية، لكنها مهمة. ".
325
324