الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فقبلها، وعلى مدى سنوات نقبت جمعية أولياء الأمور الزنجبارية
في كل حدب وصوب عن من يمد لبلادنا يد العون في مجال التربية والتعليم، دون ثمرة تذكر. وكنت أمسك علي الدوام بمجلد ضخم من منشورات اليونسكو يتضمن ثبتا بالمنح الدراسية المقدمة من كل بلاد العالم، وأدقق في صفحاته، وأكتب طلبات لكل من قد يستجيب. ولم تكن الاستجابة مشجعة بأي حال.
وفي النهاية جاءت المعونة الموعودة من مصر مثمرة أكثر من أي مسعى آخر بذلناه في هذا الصدد. ولم يكن غريبا بالتالي أن توافد الصحفيون علي زنجبار عقب عودتي من القاهرة لإجراء مقابلات صحفية معي. ومن الأسئلة التي طرحوها علي كيف دبرت تلك المقابلة؟ ما رأيي في عبد الناصر؟ كيف تستطيع مصر الفقيرة الوفاء بما وعدتني به؟ أليس الاتحاد السوفيتي هو الممول لتلك المنح الدراسية؟
كان ردي علي صحفي أمريكي: "مصر الفقيرة منحتنا أربعين منحة دراسية، فهل تمنحنا الولايات المتحدة الغنية أربعمائة؟ وقلت له أنني لا أعرف ولا يهمني أن أعرف ما إذا كان الاتحاد السوفيتي، أو أي بلد آخر سيغطي تكلفة تلك المنح الدراسية. كل ما أعرفه هو أن مصر هي التي قدمتها لنا.
وبعد إنجازنا هذا التعاون التعليمي مع مصر لحقت الولايات المتحدة بالركب وقدمت أربعين منحة لصديقها الكيني الراحل توم مبويا. ثم حذا الاتحاد السوفيتي حذو مصر والولايات المتحدة وبدأ في تقديم منح دراسية، كما أنشأ جامعة باتريس لومومبا للأقارقة. ثم ظهرت الصين في الصورة كدولة تقدم منحا دراسية لبلدان العالم الثالث.
ومعنى ذلك أن لواء السبق والريادة في هذا الصدد انعقد لمصر. وديدن مصر من العصور القديمة أن تكون مثوى ومثابة للمتعطشين للمعرفة والأزهر متوج عالميا بوصفه أقدم جامعة العالم المعاصر. فعمره يربو على ألف سنة. ويتدفق إليها الطلاب من كل أرجاء العالم. وتخصص مدينة جامعية بأكملها، هي مدينة البعوث الإسلامية لإيواء المبتعثين الأجانب الدارسين به. ويدرس به ألوف الطلبة، ويدرس ألوف غيرهم في جامعات أخرى مثل جامعات الإسكندرية، والقاهرة وعين شمس، وأسوان وأسيوط، والمنصورة، وغيرها. وتولت جمعية أولياء الأمور تخصيص المنح الدراسية المصرية. وعرض علي تنجانيقا وكينبيا أن ترشح بعض طلابها للحصول علي منح من تلك المنح. وجاءت الإستجابة مبشرة من منطقة الساحل الكينية. وفى تنجانيقا استجاب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي برئاسة زبير متينفو الذي لم يعمر طويلا، ولكن حزب تانو بزعامة نيريري لم يرد وسعت عناصر في كل من كينيا وتنجانيقا إلى تهييج الجماهير ضد فكرة إيفاد طلاب للدراسة في مصر. ورددت الصحافة في البر الإفريقي مزاعم فحواها أن تلك المنح مجرد خدعة للتغرير بالشباب الإفريقي للحصول علي مؤازرته للقضية العربية. فالطلبة سيكونون بعد تخرجهم موالون للعرب، وتلك برأي تلك الصحف جريمة لا تغتفر.
كان هذا هو الهراء الذي عكف أناس من أمثال فرانسيس خميس علي ترديده في الصحافة الكينية. وحث أولئك الكتاب السلطات البريطانية علي حظر إيفاد دارسين أفارقة إلي مصر. وكان هذا عين ما تشتهيه تلك السلطات وبالفعل ردت حكومتا كينيا
337
336