الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٧١وتنجانيقا بحظر ذهاب أحد من هذين البلدين من أجل التعليم مصر" أو اليونان". ولم يكن هناك طلاب يريدون الذهاب إلى اليونان للدراسة، ولكن السلطات ضمنت قرار الحظر لفظ اليونان مع مصر، لإظهار الحياد الإمبريالي.
وما كان من المتصور أن تحدث مثل هذه التصرفات بمثل هذا الصلف والوقاحة. ولكن كانت هذه هي نوعية الظلام الذي خيم علي شرق إفريقيا في العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين. ومع ذلك لم يثر القادة السياسيون بل لم يحركوا ساكنا ولم يكلفوا خاطرهم حتى مجرد الاحتجاج.
ولم يكن بوسع
السلطات البريطانية أن تتصرف علي هذا النحو جهارا نهارا في زنجبار. ذلك أن لزنجبار في حقيقة الأمر علاقات دولية عمرها قرون مع العالم كله، وبينها وبين مصر علاقة تعود للعصور القديمة، وليس من السهل فك عرى الرابطة الإسلامية.
وكانت كل شركات الخطوط الجوية التي تقوم طائراتها برحلات منتظمة بين شرق إفريقيا ومصر مملوكة لدول غربية. وأعلنت كل تلك الشركات أن كل الأماكن على رحلاتها محجوزة ولم يجد م. تاكيم وكيل سفرياتنا الباسل مناصا من القيام بزيارة خاصة إلي أديس أبابا للترتيب مع الخطوط الجوية الأثيوبية، لتنظيم رحلة لنقل أبنائنا وبناتنا إلى القاهرة للدراسة. ومثل هذا الحل انتصارا ذللت به كل الصعاب.
ولما كان معظم الطلاب فقراء لا يقدرون علي تحمل تذكرة الطيران فإننا جمعنا، تبرعات ونظمنا عروضا سينمائية ومهرجانات. بل وصل الأمر إلي حد تنظيم مباريات كرة قدم
بملابس تنكرية لعب فيها قدامى اللاعبين من أمثالي. وجذبت تلك الأنشطة حشودا من المتحمسين.
وقبل حصولنا علي هذه المنح كان لي أنا وقرينتي ثلاثة من أبنائنا يدرسون في مصر علي نفقتنا الخاصة هم: محمد، ومنى وفتحيه واقترحت السلطات المصرية ضم أبنائي إلي الطلبة الدارسين علي تلك المنح رفضت وواصلوا الدراسة بالفعل علي نفقتنا الخاصة. بل إنني رفضت المشاركة في لجنة اختيار الطلبة الذين تم ابتعاثهم علي تلك المنح مخافة أن أتهم باستغلال نفوذي في تخصيصها. وترك الحزب الوطني مهمة التخصيص هذه تماما في يد جمعية أولياء الأمور التي لم يكن لحميد مباي سكرتير لجنة الانتقاء التابعة لها، أي ارتباط سياسي بالحزب الوطني. أما في بيمبا التي لم تكن تلك الجمعية نشطة بها، فتولي الشيخ راشد حمادي زعيم الحزب في تلك الجزيرة رئاسة لجنة الاختيار.
عليهم.
ووزعت كل المنح علي طلبة وطالبات من زنجبار، في ضوء عدم تمكن تنجانيقا وكينيا من الاستفادة من الحصة التي عرضت فقط طفلة تنجانيقية، روفيجيه المنبت، وطفل من منطقة الساحل الكينى تصادف أن كانا في زنجبار، توجها ضمن الركب الطلابي المتوجه للدراسة بالقاهرة. والمعروف أن منطقة الشريط الساحلي كانت في الأصل من بين ممتلكات السلطان الزنجباري. وأتم ذلك الطفل تعليمه بنجاح. أما الطفلة فلم يحالفها الحظ. فبعد الإطاحة بحكومتنا، قام الغاصب كارومي وسيده جوليوس نيريري بزيارة خاصة إلي، مصر، وطلبا من السلطات المصرية إغلاق
339
338