الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٧٢بيت شرق إفريقيا، ذاك النزل الخاص الذي كان أبناؤنا وبناتنا
يقيمون فيه.
وهكذا وبكل سفور طلبا إنهاء المعونة التعليمية المقدمة من مصر لزنجبار. وسهرت السفارة التنزانية بريادة السفير أحمد دريا والمستشار الثقافي حيجا صالح، من أجل إجبار الطلبة الدارسين علي العودة إلي زنجبار بالقوة. وقدم بعض أولياء الأمور، ممن كانوا في زنجبار، أو بالمنفي في الخارج الراغبين في مواصلة أبنائهم الدراسة في مصر، رغم معارضة نظام الحكم الزنجباري التماسات للسلطات المصرية لعدم السماح بإعادتهم إلي زنجبار
قبل إتمام تعليمهم.
وأجبرت الطالبة الروفيجيه المتفوقة في دراستها علي عدم إتمام تعليمها، والعودة إلي زنجبار، لتحي حياة بائسة، وتعمل بغاية وسعها وتحفر بأظافرها لتؤمن لأسرتها لقمة العيش بعد أن اقعدت الشيخوخة والدها الفقير
وقبل وقوع كارثة عام 1964 بسنوات قليلة انشق صديقي القديم أحمد رشاد علي الحزب وتحول صراحة إلي مؤيد للحزب الإفروشيرازي. ولا أدري ما الذي دفعه إلي تغيير توجهه السياسي ربما لأنه وجد من منطلق النفعية السياسية جدوى الانحياز إلي ابن اخته المذبذب الرفيق علي سلطان الذي اختار هو والرفيق بابو الوقوف بجانب كارومي، الذي باع بلاده فيما بعد لنيريري. إن الطموح الشخصي، مفسد، ومضيع بل، قاتل، لصاحبه. فلقد دمر ذاك الطموح الكثير من الشخصيات الواعدة. وكانت لدى رشاد قدرات نادرة. ولو قدر له أن تشبث بموقفه الذي كان عليه
في شبابه لترك بصمة في تاريخ زنجبار، كالتي تركها والده وجده
من قبل.
ولكنه حط من قدر نفسه بالانحياز إلى الخونة الذين باعوا وطنهم للمحتل. وبتحوله هذا فقدت للأسف صديق طفولة، ورفيق درب في السياسة كان بالغ الأهمية. فلقد خرب عن عمد المنح الدراسية التي بذلت أنا وهو جهدا كبيرا من أجل الحصول عليها. وأثار استياء وتمردا صريحا في أوساط بعض من له تأثير عليهم من الطلبة، ولم يفسد بذلك مستقبل أولئك الطلبة فحسب، بل لوث سمعة زنجبار أيضا. وتحول بذلك إلي شخص تافه ضيق الأفق. وظن أن من الحنكة السياسية أن يفعل ما فعل. ولكن هل فعلته هذه تقبل في موازين الفضيلة والأخلاق؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه كل من تسول له نفسه قبل أن يحسم خياره ولم يخرج من خيانته تلك بشئ عدا منصب وكيل وزارة في وزارة الإعلام بدار السلام فهل المقابل يكافئ ما ضحى به؟ وماذا لو حيزت الدنيا بما فيها لإنسان ما، وخسر روحه؟
وبعد إطلاق سراحي من السجن، وهروبي من تنزانيا، قابلت رشاد بالقاهرة. وتفضل بزيارتى ببيتى بمنشية البكري. وكان حينها بالقاهرة ممثلا للحكومة التنزانية في مؤتمر حول الدعاية والإعلام. وبحكم الصداقة الماضية بيننا. تعانقنا. ونظرت إلى قرينتى باستغراب. وعندها قال رشاد: "أنا" رياضى. أنا هزمت". سألته: هزمت؟ من هزم من؟ رد بقوله: "أنت" هزمتنا. لقد امتطينا الجواد الخاسر " ثم سرد سلسلة أخطاء السادة الذين ضيع سنوات عمره في خدمتهم وتحسر علي وجه الخصوص علي الطريقة التي يتعرض
341
340