الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الغابات والسهول كان بمثابة رصيد احتياطي للاستخدام الموسمي
أو عند اللزوم.
354
الفصل الثالث عشر نفثة من الطائفية
أولا: التسامح الديني، وغياب المذهبية المفرقة بين الأمس واليوم
استغرق حصولي علي الموافقة علي خطبة عزة بعض الوقت، ولكن القلق غير السوي لم يعرف طريقه إلي. أحسست أن التأخير هو مجرد مؤشر علي القيمة الثمينة لما أطلبه. فلو كانت عزة بالصورة التي رسمتها لها في وجداني، فإنها جديرة بالكفاح من. أجلها. إلا أن عقد القران ليس هو نهاية الطريق، بل هو مجرد
يضع هذا الفصل البالغ الأهمية القارئ في عمق إشكالية مهمة، يتوقف عليها مستقبل أمتنا الإسلامية، بل مستقبل البشرية جمعاء. تلك هي إشكالية التراجع في الحاضر المعاش، عن درجة التسامح الديني التي عرفتها أمتنا عامة، وزنجبار خاصة في الماضي، إلى درجة مخيفة من المذهبية والنزعة التفريقية. ويبين المؤلف بجلاء، أنه بينما كان عدم التسامح، هو الإستثناء، والتسامح هو الأصل، انقلب الحال الآن والأهم أنه كشف عن أن عدم التسامح الديني يأتي بمردود عكسي على فاعله كسنة من سنن الله تعالى في الأرض. ومن الغرابة بمكان أن يتبين القارئ أن الإدارة الاستعمارية الأوربية كانت على كل عيوبها، أكرم من حكومات ما بعد الاستقلال في مراعاة الحريات الدينية والثقافية للأقليات. ويضرب المؤلف نموذجا صارخا لذلك في معاملة كينيا لمؤسسات مسلميها التعليمية. ويختتم المؤلف هذا الفصل بطرح بالغ الأهمية يتعلق بالسيولة التي اصابت المؤسسة الدينية الإسلامية، والتي أدت إلى انحسار أصحاب البضاعة الصالحة فيها وبروز أصحاب البضاعة المزجاة ممن انتحلوا لقب المشايخ بغير حق، الذين انخرطوا في خطاب المذهبية والفرقة، وأعانتهم على ذلك دوائر يهمها العبث بالدين، وتوظيفه لخدمة مآرب سياسية، بأساليب الرشوة الظاهرة والمستترة. ورصد المؤلف أسبابا ثلاثة لهذا التحول السلبي: سقوط التقاليد التي أرساها الحكم السلطاني في زنجبار، وسيادة التوجه الشيوعي في جنوب اليمن وانحسار الدور المصري في مؤازرة الأمة العربية والإسلامية - المترجم
355