الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٨٠إجراء ديني و شرعي موقر. وبه صرنا، زوجان من حقنا العيش تحت سقف واحد من منظور الدين والشرع. إلا أن العادات والأعراف اقتضت التجهيز لحفل زفاف لائق.
تم عقد الزواج بينما كنت أقيم بشكل مؤقت في منجبواني بمقتضى واجبات وظيفتي كمساعد أخصائي زراعي. وكنت أقيم مع قريبي هلال محمد علي البرواني. الذي كان آنذاك بدرجة مدير إدارة محلية. وهو بحكم هذا المنصب بمثابة مسؤول إداري يعمل كحلقة وصل بين العمد (مندوبي العشائر المحليين الذين كانوا يمثلون القيادات الإدارية الشعبية، ويختارون عادة بالتوافق الضمني من عشائرهم، وبواسطة مفوض الإقليم، الذي كان يعلو المدير في الرتبة الوظيفية.
وكانت شغل وظيفة مدير يتطلب الحصول على الثانوية والتدريب لمدة عام أو عامين في إحدى الجامعات البريطانية، علي شؤون الإدارة المحلية واجتياز امتحان فى القانون يضعه كبير القضاة. ومثل المدراء والعمد العمود الفقري للإدارة خاصة في المناطق الريفية. واعتمدت كل الدوائر الحكومية على تعاونهم معها. وما كانت حملة انتاج المزيد من الأغذية" التي تم إطلاقها إبان الحرب العالمية الثانية لتنجح لولا تعاونهم النشط معها. ولولاهم لتعرضت زنجبار لمجاعة. فلم يكن ثمة سبيل للنجاح في المدارس أو مراكز الصحة أو أي مشروع جديد دون تعاونهم معه.
وبمرور الوقت رقي هلال إلي منصب سكرتير إداري، وهو منصب رفيع في سلك الخدمة المدنية، وبات الطريق مفتوحا أمامه لشغل منصب وكيل وزارة لو كانت الأمور قد سارت فـ مجراها الطبيعي. إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن. فلقد
حلت الكارثة بعد عشرين عاما بالكاد في 12 يناير 1964. وأطيح بكلانا، وجمع السجن بيننا.
وكان والد هلال الشيخ محمد بن علي بن خميس، مثل والدي عالما إسلاميا. ونشر هذا العالم مؤلفا أسماه "مقامات أبي الحارث" علي غرار مقامات الحريري. وكان معظم طلاب الشيخ من أبناء قبيلة الهاديمو من دونجا سكنه الريفي، وكان يحلو له قضاء معظم وقته فيها. ومن بين أبرز طلابه الشيخ حاجي كومبو الذي افتتح مدرسة إسلامية في قرية كيبوجي عام 1954 أو عام 1955.
وساعده في إدارة تلك المدرسة عبد الله مالي من كيونجوني الذي رأي أن المطلوب هو الإحياء الأخلاقي لإنقاذ البلاد مما حل بها من ضلال. وانتهي مسعاهما هذا بهما إلى وضع أيديهما في يد جماعات أخرى لتأسيس الحزب الوطني. وكان من بين تلك الجماعات، جماعة يترأسها رمضان مدافو وعثمان سعود
وجماعة أخرى يقودها حاجى حسين والمعلم مقصود.
وقدر لعثمان سعود أن يكون واحدا من بين سبعة عشر شخصا دخلوا السجن، ثم لم يعثر لهم علي أثر. ويقال أنهم قتلوا بأوامر من المجلس الثوري بعد اغتيال كارومي. وكان كارومي نفسه قد حكم عليهم بالسجن بتهمة محاولة الإطاحة بحكومة حزب الإفروشيرازي. وكانت عقوبات أخرى تنتظرهم علي يد عبود
جومبي ورفاقه. وكان الشيخ علي بن خميس البرواني جد هلال، عالما بارزا ذائع الصيت، ولد في الباغ بمنزل ملحق بمسجد الحديث. وهذا المنزل
357
356