الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الذي آل لاحقا للصيدلي جاني، هو واحد من ممتلكات كثيرة سرقها نظام الحكم الغاصب بعد الغزو الذي داهم زنجبار عام.1964. وهو الآن مملوك للمقاول أحمد المزروعي.

ان

وكان الشيخ علي بن خميس هو أول برواني يغير مذهبه من الأباضية إلي المذهب السني، الذي هو المذهب الإسلامي السائد الذي يتبعه أكثر من 90% من المسلمين في العالم. وجاء تحوله إلي المذهب السني مواكبا لتحول الشيخ علي بن عبد الله المزروعي من ممباسا إليه.

ومع زيادة درجة التنوير والتمازج بات هناك إدراك عام سائد، بعدم وجود فروق تذكر بين المذهبين السني والأباضي. فبالنسبة الأصول الإسلام، يتعلم الأباضيون، ويتبعون ذات الأصول، كما بينها الإمام الشافعي في كتابه "الرسالة". ويذهب مفتي عمان الشيخ أحمد بن محمد الخليلي إلي القول بأنه: لا شئ في المذهب الأباضي إلا وله قرين في واحد من مذاهب السنة الأربعة. ويصلي الأباضيون والسنيون في عمان، كما في زنجبار، معا في ذات المساجد، ويتصاهرون، ويتمازجون في كل نواحي

الحياة.

وقد يدخل المرء مسجدا، ويصلي وراء إمام ويخرج، دون أن يعرف ما إذا كان من أم المصلين ينتمي إلي هذا المذهب أو إلي

2 وكانت لعلي بن خميس مناظرة مع الشيخ صالح بن علي الحارثي أحد علماء عمان ومن جماعته بإبراء. وقال في تحوله للمذهب الشافعي قصيدة منها: إن كان حبي للسابقين تشفعاً. فليشهد الثقلان أني شافعي - يعقوب بن سعيد البرواني

ذاك المذهب. وقد نتجراً فنقول: أن الأباضية سنيون، فيما لو اعتبرنا لباب المذهب السني هو اتباع السنة النبوية بوصفها المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم. ولم يستخدم المسلمون مصطلح السني) حتى القرن السابع الهجري، أي: بعد وفاة أئمة المدارس الفقهية السنية الأربعة أبي حنيفة ومالك، والشافعي، وابن حنبل، بأمد ليس بالقصير. وكان هؤلاء الأئمة في حياتهم معروفين فحسب هم وأئمة الأباضية من أمثال: جابر بن زيد وعبد الله بن أباض، بكونهم أئمة المسلمين. ويصدق ذلك أيضا علي أئمة الشيعة الكبار: محمد الباقر، وجعفر الصادق، وزيد بن علي يلجأ إليهم كل المسلمين مهما كانت ميولهم طلبا للعلم والإرشاد

ويرجع

الفضل في التقريب بين المدارس الفكرية الإسلامية، إلي العالم الأباضي الجزائري الشهير الشيخ محمد بن يوسف أطفيش في تفسيره للقرآن، وفي رائعته الفقهية الموسومة "شرح النيل". وواصل السهر علي إتمام هذه المهمة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عمان الحالي. وبدأ أهل السنة يرون من جانبهم أنه لا فروق جوهرية بينهم وبين الأباضية. والحق أنه حتى الخلافات بين المذهبين الشيعي والسني، لاتمس أصول الإسلام في قليل أو كثير. كما أن الخلافات القائمة بينهما ذات أصول سياسية وتاريخية، لا علاقة لها بحاضرهم الراهن. ويعتقد الحكماء من كل تلك الفرق، أن الوقت قد حان لأن يحرر أتباعها جميعا أنفسهم من ربقة حبائل السياسة والتاريخ ولنقراً جميعا كتبا تؤكد على ضرورة ذلك من قبيل: الإسلام بلا مذاهب للدكتور مصطفي الشكعة، والشيعة

359

358