الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٨٢والتصحيح، للدكتور موسى الموسوي، والإسلام عقيدة وشريعة للإمام الأكبر الشيخ شلتوت.
ولنتدبر، علاوة علي ذلك، بل قبله في الآيات القرآنية الكثيرة التي تحضنا علي الوحدة، وتحذرنا من الفرقة والتحزب ولنتلو معا قول الله تعالي: " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام)
(159
وقوله عز من قائل: " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿30﴾ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿31﴾ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32 الروم (230)
وقوله سبحانه وتعالي: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَي الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ
يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ .. الشورى (13)
ومن المؤسف أنه لايزال هناك أفراد، مضللون، يناضلون بكل اجتهاد للحفاظ علي فروق طائفية ثانوية ولإثارة قضايا من هذا القبيل، وتصويرها كما لو أنها ذات أهمية، وليّ أعناق النصوص للبرهنة علي وجهات نظرهم الخاصة. وهم بصنيعهم هذا يضاهئون فعل الفريسيين من بين اليهود الذين أدان عيسى صنيعهم بلا مواربة. وهؤلاء الأفراد يلحقون دون أن يدروا أضرارا بالغة بالإسلام في عمومه، ولفرقهم بوجه خاص. وواجب العالمين
من بيننا أن لا يسمحوا لمثل هؤلاء الأفراد بتدمير القضية النبيلة الخاصة ببناء إنسانية متحدة ومتناغمة
ومن الأدلة الكبرى علي قدم الإسلام في شرق إفريقيا، وجود تلك المساجد العتيقة من أمثال مسجد كيلوا كيسواني في تنجانيقا، ونداجوني في بيمبا، وكيز مكازي وتومباتو في زنجبار، وجيدي في كينيا. فلقد كنا مسلمين وحسب قبل رواج بدعة تقسيم الإسلام إلي شيع في عالم اليوم. فبدل أن يحدد المسلمون هويتهم بكونهم
أتباع الإسلام، راحوا يذعنون للهويات الطائفية.
و كان أهالي شرق إفريقيا، يتجنبون الانقسامات الطائفية، في قرون خلت، بوصفها تصب في غير صالح وحدة الأمة الإسلامية في كل مكان. ورغم وجود فرق عديدة، فإنه لم تكن هناك صراعات ولا مشاحنات فيما بينها ولم يحدث أبدا أي تمييز أو عداوات بينهم، رغم أن الأغلبية العظمى من السكان كانت تسمى نفسها أهل السنة، وكان الحكام من الأباضية على مدى قرنين كاملين، يحكمون من زنجبار بنفوذ غالب، يغطي كل ربوع شرق ووسط إفريقيا، وفي ظل وجود أقلية شيعية ليست باليسيرة،
معظمها من أصول أسيوية.
وبنى أباضيو شرق إفريقيا الكثير من مساجد أهل السنة، كما أسسوا مدارس دينية، وكفلوا عمل أساتذتها لصالح الجميع، وكانت أغلبية أولئك المدرسين من أهل السنة. ولم تبذل أي فرقة أية محاولة لتحويل مسلم من فرقة إلي أخرى سواء بالإكراه أو بالمكيدة، أو بوسائل من قبيل الإغراء بالرشوة أو المناصب، أو الهدايا، أو الرحلات إلي الخارج أو المنح الدراسية الأرج
لسياق 305
جانا کي
361
360