الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وهانحن نصير بتلك المذهبية المفرقة ممن ينطبق علينا هذا التحذير الإلهي متفرقون فيما بيننا، وساقطون في منازعات نهزم بها أنفسنا بأيدينا بعد أن جاءتنا الآيات البينات. والإسلام لم يأتنا بالأمس القريب، بل كنا من بداية البداية مسلمين. ومع ذلك فإننا نتشاحن حول خلافات تافهة استوردناها من قادمين جدد يوظفون الدين لخدمة أغراضهم القومية أو العنصرية ضيقة الأفق، ويسعون من أجل مصالحهم الأنانية تلك، إلى بث الفرقة بيننا، ويريدون أن يكون لهم من بيننا أنصارا وأذنابا. فلتحذر من أن نكون ممن يقول الله لهم يوم الدين: أكْفَرْتُم بَعْدَ
إيمَائِكُمْ".
ولنحذر من تلك القلة التي تريد أن تتفرق بنا السبل عن صراط الله المستقيم، وتسعى لإحداث الفرقة بين مسلمي شرق إفريقيا. ولنثبت علي الصراط المستقيم حتى نكون ممن تبيض وجوهم يوم الدين ويستحقون رحمة الله. ونسأل الله أن يحمينا من التفرق. فنحن الذين كنا في الماضي كالبنيان المرصوص، يدا واحدة وعروة لا انفصام لها، وكان غيرنا يحسدنا علي وحدتنا. وإذا بنا تقع اليوم في براثن الفرقة، ونصاب بفيروساتها. فهذا يتهم ذاك، بالابتداع، وهذا يرمي ذاك بالكفر. وكل هذا ليس من الإسلام في
شئ
ولا يصح أن تكون الخلافات الفقهية بين الأئمة في الفروع، مادة النشاحن بيننا، ولا أن تسوقنا إلي فقد الاحترام والتسامح المتبادلين فيما بيننا، فلا مناص من وجود خلافات بين الأئمة حول قضايا هامشية، والحق أن تلك الخلافات نعمة من الله علينا، لأنها توسع نطاق الاختيار أمام المسلمين داخل حظيرة
الإيمان، طالما تمسكنا بالأصول. ولا تستدعي الخلافات في الفقه أو في تفسير التاريخ بث الشقاق والعداء بيننا. ولنعد إلى إلقاء نظرة علي ما كان عليه الوضع في زنجبار، قبل أن ينقلب حالها رأسا على عقب. كان السلطان أباضيا. وكانت الأغلبية الساحقة سنيين. وكانت هناك قلة من الشيعة.
ومع ذلك، فإنها عرفت في التقويم الرسمي مناسبتين تخصان الشيعة بالأساس، توصد المصالح الحكومية أبوابها فيهما، وهما يومي الحادي والعشرين من: رمضان: ذكرى استشهاد الإمام على بن أبي طالب رضوان الله عليه، ويوم العاشر من محرم يوم استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه. فكم عدد البلاد التي تفعل مثل هذا الصنيع احتراما لأقلية صغيرة من شعبها؟ لم نشهد تقليدا كهذا حتى في بلدان قرابة نصف سكانها من الشيعة. الهم واستفاد أبناء شرق إفريقيا من كرم عائلة كريمجي جيفانجي التي بنت لنا مستشفيات ودورا للمسنين والمعدمين ونوادي ومراكز اجتماعية. وهذه العائلة تنتمي إلي طائفة البهرة إحدى الفرق الشيعية. واستفاد الجميع، وليس المسلمون وحدهم من كرمها. فكم هو عدد البهرة في شرق إفريقيا؟ أنهم مجرد أقلية بالغة الصغر حتى في زنجبار. ثم إن سيوا حاجي وهو من طائفة الإسماعيلية الشيعية، هو الذي بنى أول مستشفي في زنجبار، وبنى مستشفي آخر في دار السلام. وترك شيعي اسماعيلي آخر هو تاريا توبان وصية أنشئت بموجبها مدرسة في مسجد البرزة السني، فضلا عن بناء
شوعه
365
364