الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

العديد من المساجد الأخرى من الأرصدة التي خصصها لهذا

الغرض.

وبالمناسبة كان تاريا توبان أحد وزراء السيد برغش. وقام أناس لا يعرفون الوفاء بالجميل بمحو اسم فاعل الخير العظيم كريمجي من علي المستشفي التي تبرع بها للشعب، ووضعوا مكان اسمه اسم لينين الذي لا توجد أدنى صلة بيننا وبينه. وزاد الطين بلة، أن صودر منزل السير طيب علي كريمجي. ولما أصبح بلا مأوى غادر زنجبار بغير رجعة. ووافته المنية بعيدا عنها في باكستان مع أنه كان زنجباريا حتى خامس. جيل كانت هذه هي الطريقة التي عبرنا بها عن امتناننا وأخلاقيتنا وشكرنا لمن صنعوا لنا معروفا.

:ثانيا معهد ممباسا لتعليم المسلمين: خسارة كبرى

نبتت بذور فكرة إنشاء ذلك المعهد العالي المهم الذي جرت العادة على تسميته معهد ممباسا لتعليم المسلمين، والذي تأسس بهدف تقديم تدريب فني عالي لشباب شرق إفريقيا المسلمين ككل، في ذهن الشيخ الراحل مبارك بن علي الهنائي والي الساحل والسير فيليب ميتشل حاكم كينيا. وكان السيد خليفة بن حارب سلطان زنجبار، وأغاخان، وقادرياي من، ممباسا، من بين كبار المساهمين في أرصدة تأسيسه

وتبرع الشيخ خميس بن محمد مطافي بثلاثين فدان من خيرة الأراضي بجزيرة ممباسا لتشييد هذا المعهد والمدرسة الثانوية الملحقة به عليها. والتزم مسلمو شرق أفريقيا صمت العجزة حين أخذت الحكومة الكينية منهم معهدهم الثمين هذا بقرار متعسف

ومحت طابعه الإسلامي. وصار ذلك الصرح العلمي الإسلامي السابق مجرد مدرسة من بين مئات المدارس الحكومية الكينية

ولم يعد فيها من الطلبة المسلمين غير حفنة تعد علي الأصابع. وضنت الحكومة الكينية التي لديها مؤسسات تعليمية مماثلة وأفضل بالمئات علي مواطنيها المسلمين حتى بهذا المعهد الوحيد. ومن الخير للحكومة الكينية في الدنيا والآخرة أن تضع فى اعتبارها بالبيان الصادر عن مؤتمر التبشير المسيحي والدعوة الإسلامية الذي تم عقده في تشامبسي في يونيو 1976، وتعيد معهد ممباسا لتعليم المسلمين إلي مسلمي شرق إفريقيا.

ومن بين من ركبوا الصعاب وتكاتفوا معا لبناء معهد ممباسا لتعليم المسلمين، السير فيليب ميتشل الذي كان مسيحيا بريطانيا يعرف فحسب أن مسلمي شرق إفريقيا، متخلفون، وأنه ما لم تتم مساعدتهم علي أن تكون لهم مؤسسة تعليم فني عالي واحدة علي الأقل، فإنهم لن يكون بمقدورهم أن يضعوا أيديهم في يد أبناء وطنهم المسيحيين، لتنمية بلادهم.

ومن الشخصيات المرموقة الأخرى صاحبة اليد الكريمة في تأسيس هذا المعهد أغاخان زعيم طائفة الإسماعيلية، والذي كان أتباعه في شرق إفريقيا مجرد طائفة أقلية صغيرة العدد. ومع ذلك، فإنهم لم يتأخروا عن المشاركة فى مشروعات التنمية الاجتماعية والدنيوية، بل كان في موقع الصدارة فيما يتعلق بالتعليم والاقتصاد والرعاية الصحية والإسكان وغيرها. وآمن أغاخان الاسماعيلي والبهري قادر باي بأن من واجبهما مد يد العون إلي إخوانهم المسلمين الأقل ثراء من كل الطوائف، ليسيروا بدورهم علي طريق

التقدم.

ALTIPL

367

366