الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٨٧جاذبا للعلماء من كل أرجاء المعمورة احترمهم الحكام ووقرهم المواطنون وحرصوا علي التعلم منهم والعمل بما يتعلمونه منهم. وهذا هو السر في مجئ كوكبة من العلماء إلي هذه الجزر، من أمثال الشيخ محي الدين علي القحطاني، والسيد عمر قلتين من الصومال، والشيخ عبد الله باكثير من لامو، والشيخ سيف بن ناصر الخروصي والشيخ أبو مسلم ناصر الرواحي من عمان، والسيد مشهور الحداد من حضرموت والسيد احمد بن سميط وابنه المناظر له في الشهرة السيد عمر بن سميط من جزر القمر والشيخ محمد الدهان من مصر، والسيد حسين المرعشي من العراق وغيرهم كثير يستعصون علي الحصر.
وبين ظهرانينا شب علماء حازوا سمعة ومكانة دولية. درسوا في زنجبار وفيما وراء البحار في مصر ومكة وعمان واليمن والعراق وغيرها. وحين كان في أوساطنا علماء أجلاء، لم يجرؤ أحد علي إثارة مماحكات وخلافات تافهة في أوساط المجتمع
الإسلامي
وحين حلت تلك المصيبة علي بلدنا العريق، وأطيح بالنظام السلطاني التقليدي، دخل بعض المعممين في ذاك الجدل العقيم وكل منهم يبحث عن ممول أجنبي ليضبط إيقاعه على هواه. واتخذ هؤلاء من الدين مهنة، وصار منهم من يمكن شراء ذمته بأبخس الأثمان. ولم يكن دافع من يرشون مشايخنا الجدد، هو
الدين فهم علي العكس يوظفون الدين لمآرب بلادهم السياسية.
أما المصيبة الثانية التي حلت بالإسلام في شرق إفريقيا والمحيط الهندي بكامله في هذا الصدد، فهي دخول الشيوعية في اليمن الجنوبي. فطيلة قرون خلت كان علماء من حضرموت ينشرون
الإسلام والثقافة في مناطقنا، وفي الساحل الغربي للهند، وجزر المالديف، وسريلانكا وماليزيا وأندونيسيا والفلبين. وعرف ملايين من البشر الإسلام علي يد علماء حضرموت. وحل بعلماء حضرموت نفس ما أصاب علماء زنجبار وبقية بلدان شرق إفريقيا. تم تشتيت شملهم وتثبيط. هممهم. ولما فقد علماء الدين قيمتهم واحترامهم، نزح كثير منهم للعيش في المنفي. أما من آثروا البقاء، فقد اضطروا بحكم الضرورة لأن يبيعوا احترامهم وتوقيرهم لمن يعرض أعلي ثمن. وتم جرهم إلي الخوض في الصراعات الطائفية بالهدايا والرواتب، بل حتى بمجرد دعوتهم إلي مؤتمرات دولية، أو حتى، المفارقة، بمنحهم فرصة الحج بمكة، أو زيارة بعض العتبات المقدسة بالشرق
الأوسط.
وأما ثالثة الأثافي فهي سقوط مصر كرائدة للعالم الإسلامي. فالأزهر الذي هو فيما يقال، أقدم جامعة علي ظهر البسيطة، حيث يزيد عمره عن ألف عام، قد فقد الكثير من مكانته، نتيجة تدني مكانة مصر على مستوى الاقتصاد والقيادة السياسية. فمصر التى كانت أغنى الدول العربية بسبب نيلها، والزراعة المتقدمة وقناة السويس باتت واحدة من أفقر الدول العربية، لأن بلدانا أخرى بزتها في الثراء بسبب اكتشاف البترول. ولم تحقق قناة السويس الآمال المعقودة عليها بسبب الاعتماد على ناقلات البترول العملاقة، والتقدم الذي تحقق في النقل الجوي. وتخبطت مصر مثل كثير من الدول الأخرى فى تجربتها الاشتراكية وبذا تبددت قدرتها على مد يد العون للبلاد الإسلامية الأخرى.
371
370