الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

بن حمود الراشدي وسعيد بن راشد الغيثي، وسعيد بن ناصر الغيثي، وسلطان بن محمد الإسماعيلي، وعلي بن سالم الإسماعيلي، وحبيب بن مبارك المعولي، وغريب بن علي العوفي وناصر بن سالم الرواحي، وعبد الرحمن بن محمد الكندي ومحمد بن سعيد الكندي، علي سبيل المثال لا الحصر؟ لم تعد تحس منهم من أحد، أو تسمع لهم جميعا رجزا.

ومن بين العلماء الذين تقطعت بنا السبل من بعدهم الشيخ عبد الله صالح الفارسي الذي ترجم معاني القرآن الكريم إلي اللغة السواحيلية. أما من بقوا ففي صفوفهم. دخل. ومن بينهم بعض من جعل نفسه صنيعة وألعوبة بيد أعداء الأمة علي نحو يء فياحسرتاه، بل ألف حسرة علي امرئ عرف الطريق إلي مرضاة الله، ثم نكص على عقبيه، يبتغي العزة بسبل الشيطان. والعزة والعظمة الحقة ليسا لأحد غير الله تعالي

وينبغي علي العلماء أن يعوا مسؤولياتهم. وعليهم أن يعلموا أنهم ليسوا أدني ممن يريدون شراء ذممهم فالمؤمنون هم الأعلون الدوام. وعلي من يريدون نصرة الإسلام أن ينصحونا علـ

الوجه الصحيح. عليهم أن ينشئوا مؤسسات تعليمية مناسبة تقدم المعرفة التي نحن في أمس الحاجة إليها في شؤون الدين والدنيا، دون أن يطلبوا من المستفيدين منها ولاء سياسيا ولا مذهبيا، في المقابل. فليس ثمة حاجة لأن نحول الأباضي إلي سني، أو السني إلي شيعي. فالتحول من طائفة مسلمة إلى طائفة أخرى مسلمة ليس نشرا للدين. وهناك الملايين من البشر لم يعرفوا الله تعالي، ولا يزالون ملحدين، و مشركين وهم الأولي بالسعي لإنقاذهم وخلاصهم. وجامعة الأزهر فريدة من حيث أنها تدرس

2

الإسلام ذاته، وليس كما تتصوره طائفة مذهبية بعينها. فالطوائف تعامل في رحابه علي أنها مجرد مدارس فكرية في الأمور الفقهية، وليست أوعية حصرية مانعة. إلا أن الكثير من المؤسسات الأكاديمية في عالمنا الإسلامي، تسير، لسوء الحظ، في اتجاه مغاير للأزهر في هذا الصدد، وتهتم بالتلقين الطائفي أكثر من اهتمامها بتعليم الإسلام ذاته.

ومن واجبنا أن نتوقف عن التشاحن بخصوص أمور طائفية، ونوحد الصف الإسلامي. ولا داعي بالمرة للإساءة إلي أئمة الفرق الأخرى، ولمزهم، وتجريحهم، بينما نريد منهم أن يجلوا أئمتنا. فليس ثمة مبرر أخلاقي يسمح لأحد كائنا من كان أن سب أي صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسا الأخيار. فالحق سبحانه وتعالي يقول بأسلوب جامع مانع: "السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

2

فالله تعالي عليم بالملك والملكوت، ولا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء. وهو يعلم السر وأخفي. وأيا ما كان قد حدث بعد تنزل هذه الآية الكريمة، فإن ثبوت رضي الله عن

التوبة: 100. وقد يكون من المناسب الإشارة هنا أيضا إلى قول الله تعالى في حق الصحابة رضوان الله عليهم: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظيماً (محمد: 29) المترجم

375

374