الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الصحابة ورضاهم عن ربهم يظل حقيقة دامغة لا يرقى إليها الشك. فمن نحن أبناء اليوم الذين لا تصل هاماتنا لأخمص أقدام
هؤلاء الصحابة، حتى نماري في حكم الله من الأزل بحقهم؟
إنهم هم الصفوة المختارة للنبي من الرجال والنساء، الذين علي أيديهم أرسى أساس الأخوة بيننا. ولنتذكر أن الله بيّن لنا في محكم التنزيل أن الفتنة أشد من القتل، وأن جهنم وبئس المصير هي مأوى من يتسبب في إثارة الفتن بين المسلمين. فالله تعالي يخاطب نبيه في القرآن الكريم: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لسنتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. فالحمد لله تعالي الذي أنعم علينا بالإيمان، ووعد بتقبل توبة التائبين. يقول سبحانه وتعالي في سورة الزمر: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلي أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. ثانيا: نذر الكارثة
اقترحنا علي الحكومة البريطانية، عبر المقيم البريطاني السير جورج مورينج في عهد الحكم الذاتي الداخلي، إبرام ميثاق تعاون مشترك مع المملكة المتحدة. وقوبل طلبنا بالرفض. وقال السير جورج أن بلاده ستنهي مع منح بلادنا الإستقلال كل مسؤولياتها بما فيها المسؤولية عن الدفاع والأمن. ثم قال
3 الأنعام: 159. . 4 الزمر: 53
بسخرية مبطنة: لماذا لا تطلبون ترتيبات من هذا القبيل من عمان أو من المملكة العربية السعودية؟ وكان ذلك المسؤول البريطاني يعلم تمام العلم أن أيا من الدولتين اللتين ذكرهما غير قادرة في ذاك الوقت من الستينيات حتى علي الدفاع عن نفسها. فلم يكن لدى أي منهما خطوط طيران مدنية ناهيك عن أن يكون لديها أسراب مقاتلات جوية أو سفن حربية. وفي أحداث حرب الخليج في التسعينيات شاهد علي صحة ما ذهبت إليه. وكنا نعلم أنه يستثيرنا لنفصح عما إذا كانت ثمة ترتيبات أو تفاهمات بيننا وبين مصر عدوهم الأول آنئذ. فاعتبرنا الصمت حكمة واتضح لنا أن البريطانيين لن يفعلوا أي شئ من شأنه إرباك علاقلاتهم مع جوليوس نيريري رجلهم في المنطقة وأن الزمن الذي كان فيه لسلطان زنجبار مكان الصدارة فـ مخططاتهم الإمبريالية، قد ولى. وباتت كل المؤشرات تدل علـ أن ثمة مؤامرة مخططة تحاك بليل.
وكنت قد استضفت جيمس كالاهان زعيم حزب العمال البريطاني، والذي كان في حينها بالمعارضة ثم تولي رئاسة الوزراء فيما بعد علي العشاء بمنزلي. وفي سياق المحاورة التي دارت بيننا بهذه المناسبة، قال لي أنه ينبغي علي زنجبار أن لا تتوقع أن تكون دولة مستقلة. فمستقبلها - حسب رأيه - يكمن في الاتحاد مع تنجانيقا وهي غير قادرة علي البقاء بمفردها". وكان الرجل صريحا. أما غيره ممن مردوا علي المناورات الاستعمارية، فإنهم فضلوا أن يأخذوا باليسار ما قدموه باليمين. وهم برجلهم علي قمة السلطة في تنجانيقا، سيكونون علي يقين من مواصلة تنفيذ مخططاتهم.
377
376