الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ويبدو أن أولئك البريطانيون الدهاة، لم يكونوا يعرفون آنئذ، ما سيرتكبه رجلهم من حماقات مروعة. نعم لم يكونوا يعرفون قدرته الخارقة علي تدمير ما بناه الآخرون. فلقد كشف المستقبل اللثام عن تدميره جمعية كيليمنجارو، التعاونية، وجمعية بوكوبا روبستا لزراع البن، وجمعية سوكوما التعاونية لزراع القطن، ومزارع القنب

نشا

التي كانت بمثابة العمود الفقري لاقتصاد تنجانيقا، وبنية الحكـ المحلي، والإدارة المحلية التي كانت تعمل بسلاسة وفعالية ومنظمة الخدمة العامة بشرق إفريقيا. وتوج جهده التدميري بتدمير عملة شرق إفريقيا القوية التي كانت تضارع الجنيه الإسترليني. والحق أن هذا الإنسان دمر كل شئ بناه رعاته في العقود السبعة السابقة علي تسليمهم البلاد له علي طبق من فضة. وعلاوة علي هذا كله، وقبله، تدمير دولة زنجبار العريقة، التي عجز عن تحقيق أمنية روادته طويلا بإلقائها في المحيط الهندي.

وتأسيسا علي ما كان لي من علاقات شخصية مع شخصيات دولية لدى استقلال، زنجبار، رأي إخواني أنني الشخص المناسب لتولي حقيبة الشؤون الخارجية. فكنت قد سبق لي مقابلة عدد من الوزراء البريطانيين، والقادة السياسيين في ألمانيا وفرنسا، كما التقيت العاهل المغربي الملك الحسن، وكوامي نيكروما، ونهرو، وجمال عبد الناصر، والحبيب بورقيبة، وأحمد بن بلا، والجنرال أيوب خان، وأنديرا غاندي، وديفيد أوين سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، وغيرهم من زعماء العالم. كما كنت قد شاركت في كل اجتماعات مؤتمر عموم شعوب إفريقيا، وبعض مؤتمرات التضامن الأفروأسيوي. وهكذا كانت خبرة الشؤون الخارجية جزءا من كينونتي قبل أن أتولي وزارة الخارجية.

وبعد فشل المؤتمر الدستوري الزنجباري الأول عام 1962، قمت بزيارة فرنسا وألمانيا الغربية والمغرب وتوصلت إلي ترتيبات مع الحكومة الفرنسية تعهدت بموجبها بإنشاء معمل لغات مشابه المعمل لغات رأيته في باريس. وكان من المأمول بمساعدته أن يستطيع الطلبة غير العارفين باللغة الفرنسية، الإلمام بها في غضون بضع شهور، بدرجة تمكنهم من الإستفادة من

المحاضرات التي تلقى بالجامعة باللغة الفرنسية.

وكان من المقرر أن يرعى معمل اللغات المقترح تعليم اللغات الفرنسية والعربية والإنجليزية. وتقرر إنشاء هذا المعمل بكلية السيدة نونو لتدريب المعلمات القريبة من راحاليو. وكان من المزمع أن تشكل هذه الكلية، وكلية تدريب المدرسين المناظرة لها نواة جامعة تؤسس بمعونة مصرية في كوامتيبورا في ضواحي مدينة زنجبار وتقرر إنشاء كلية تدريب المعلمين بتمويل أمريكي ضمن المعونة الأمريكية الرامية إلى تهيئة زنجبار للإستقلال. واتفق الفرنسيون معي أيضا علي إعادة هيكلة كاملة للمدرسة القمرية بحيث تضم مدرسة ثانوية كاملة، وفتحها أمام طلاب من كافة الطوائف. كما وعد الفرنسيون بإجراء بحوث على الآفات والأمراض التي كانت تلحق أضرارا بالغة بالزراعة خاصة بمحصولي القرنفل وجوز الهند.

وشهدت ستينيات القرن العشرين معجزة الازدهار الإقتصادي الألماني. وكان الإحياء الصناعي يسير بخطى عملاقة، مما جعل ألمانيا بحاجة إلي أيدي عاملة. وتوصلت إلي ترتيبات مع المسؤولين الألمان علي تزويد بلادهم بيد عاملة من زنجبار.

الاستوا

379

378