الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٩٢فيحصلون هم علي العمل، ونتعرف علي ما لديهم من التكنولوجيا، هي الأكثر تقدما علي الصعيد العالمي.
وكنت صاحب حلم أسعى إلي تحقيقه، يحاكي إرسال اليابانيين شبابهم الواعد إلي أوروبا وأمريكا في فترة ما بين الحربين العالميتين، ليعملوا ويتعلموا في المصانع الغربية. وبيد كل شاب كراسة يسجل فيها بدقة ما ينبغي عليه عمله. ويعودون بعد الفترة المتعاقد عليها إلي اليابان، ويحل فوج آخر مكانهم. وكان هذا هو مفتاح الثورة الصناعية اليابانية. ولم يقف حلمي عند حد حصول شبابنا علي فرص عمل بألمانيا، وإنما يمتد إلي اكتسابهم خبرة التعامل مع التقنيات واكتساب روح التفاني في العمل علـ لا يحلمون بإمكانية تحقيقه فيما لو قبعوا في وطنهم.
وكنا قد شرعنا بالفعل في مشروع مماثل مع مصر، ولكن هدفه لم يكن هو توفير فرص العمل، بل كان تعليميا تربويا من ألفه إلي يائه. وكانت النية أن يبدأ الصغار التعلم من الصفر. أما من هم في سن الرابعة عشرة فأكثر، الذين لم ترتقي بهم علاماتهم للإلتحاق بالتعليم الثانوي، فتقرر إلحاقهم بمدارس التعلـ الصناعي في مصر. واختار من حال ضعفهم في اللغة العربية دون التحاقهم بالبرامج الأكاديمة الخاصة بمحض إرادتهم هم وأولياء أمورهم، التدريب علي صناعات معينة.
يم
وعند وصولهم إلي مصر نظمت لهم جولة علي مختلف الصناعات للتأكد من موافقتهم علي الدراسة في الأقسام التي وقع اختيارهم عليها. واصطحبتهم أنا وصديقي أحمد رشاد في تلك الجولة التفقدية التعريفية. ومن المؤسف أن هؤلاء هم الطلبة الذين سعى رشاد لاحقا إلي تدمير فرصتهم وإثارة السخط في نفوسهم،
وحرضهم علي رفض مواصلة التدريب في الأقسام التي اختاروها.
ثم غرر بهم بمساعدة ابن اخته اللئيم علي سلطان وحثهم علي
5
اتمام دراستهم في بلدان عديدة من دول الكتلة الشرقية وصار معظمهم نماذج للفشل في حياتهم نجح واحد أو اثنان منهم في شق طريقهما بشكل أو بآخر في بلد مشرقي. وصار كثير منهم من الرعاع أتباع بابو. ولم يحصدوا غير خيبة الأمل حينما وصل بابو وعلي سلطان إلى السلطة، وألقوا بهم في سلة النفايات.
ولم يستبد بنا القلق في البداية تجاه هذه النكسة المؤقتة التي أصيب بها مشروع التعاون التعليمي مع مصر. فلقد كانت علاقتنا مع مصر قائمة على أساس متين. وأنشأ الحزب الوطني في مقره المهيب في داراجاني مركزا طبيا. ومنحه الدكتور عبده سلام كريم اهتمامه. وأمدتنا مؤسسة الأدوية التي كان يرأسها بأكثر مما كنا بحاجة إليه من المستلزمات الطبية علي الدوام. وحدث يوما عجز في المضادات الحيوية بمستشفي زنجبار الحكومي، غطيناه من
مخزوننا.
5 يعترف علي سلطان في مذكراته الصادرة في 2009 أنه أرسل الطلاب من القاهرة بناء على قرار منظمة الشيوعية الدولية بدعوة شباب زنجبار للدراسة في الجامعات الشيوعية لتدريب قادة
المستقبل.
المصدر:
“ Race، Revolution، and the Struggle for Human Rights in Zanzibar"، The Memoirs of Ali Sultan Issa and Seif Sharif Hamad by G. Thomas
محمد البرواني - 5 Burgess، Ohio University Press page
381
380