الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وأدار متطوعون المركز الطبي للحزب الوطني بالكامل. فكان يفتح أبوابه ظهرا ويناوب فيه الطبيب سلطان المرعشي،

والمرحوم الطبيب سعيد عبود طاهر. أما طاقم التمريض فضـ علي مكه وجمعه دوجودوجو. وتبع المركز الطبي اللجنة الإجتماعية التابعة للحزب، المكونة بدورها من عمال متطوعين يرعون المرضى، ويسيرون عربة إسعاف لنقل المرضى إلي المركز الطبي، أو إلي المستشفي المركزي عند اللزوم، فضلا عن ضمان نقل الموتى بكل كرامه إلى مثواهم، مع توفير الحزب كل

متطلبات الجنازة.

ووفر الحزب خدمة علي مدار الساعة لنقل المرضى إلي المستشفى ونقل الموتى من المستشفى إلى بيوتهم مهما نأت لتخرج جنازتهم منها. ووفرت اللجنة الإجتماعية عاملين لمساعدة المحتاجين بكل السبل الممكنة، بما في ذلك تجهيز قائمة بالمستعدين للتبرع بالدم الذين يمكن استدعاؤهم إلي المستشفي في أي وقت عند اللزوم.

كما كانت تلك اللجنة تجمع تبرعات لإعادة بناء منازل أية قرية يعصف بها حريق وساهم الحزب عبر العمل التطوعي في بناء طرق موصلة لمناطق نائية، مثل الطريق الموصل إلي نونجوي والطريق الموصل إلي ماتيموي، والجسر الواصل إلي جزيرة أوزي من أونجوجا أكو، الذي أتاح إمكانية الوصول إلي تلك الجزيرة

بالسيارة لأول مرة في التاريخ.

وفتح الحزب الوطني فصول محو الأمية بشكل منتظم، وقدم المعونات الطبية في حالات انتشار الأوبئة. وكانت حالة التأهب علي مدار الساعة قائمة في مقر الحزب في انتظار أي استغاثة

والمتطوعون من اللجنة الإجتماعية علي أهبة الاستعداد لتلبية النداء. وكل هذه المعونات كانت تقدم مجانا ودون سؤال المستفيد عن انتمائه الحزبي أو دينه، أو طائفته، وإلي هذه الأنشطة أكثر من أي سبب آخر يعود الفضل في تعزيز مكانة الحزب الوطني

باعتباره حزب الشعب.

:ثالثا: تشكيل حزب شعب زنجبار وبيمبا

نمان

ما قريباد

أول منصب وزاري تقلدته هو منصب وزير التربية والشؤون الاجتماعية. كان ذلك في عهد ما يسمى: "الحكومة المسؤولة". وفى تلك المرحلة كانت الأغلبية العظمى من أعضاء المجلس التشريعي، وليس كل أعضائه، منتخبين فقط كانت قلة من الأعضاء يعينون، فضلا عن عضوية ثلاثة به بحكم مناصبهم: هم السكرتير الأول (أو) المدني) الذي كان في المركز الثاني في السلطة بعد المقيم البريطاني. والمدعي العام، والسكرتير المالي، وجميعهم من المغتربين البريطانيين. وكان السكرتير المدني مسؤولا عن الأمن والخدمة المدنية. واحتفظت بريطانيا بالدفاع والشؤون الخارجية، عبر المقيم البريطاني والحكومة البريطانية.

هرم

وقصارى القول أننا معشر الوزراء المنتخبون لم تكن لنا ولاية بالمرة فيما يتعلق بالشؤون الخارجية والأمن الداخلي والخارجي والشؤون المالية والقانونية. وكان رئيس حكومتنا المنتخب يسمى الوزير الأول. ونجحنا في التغلب علي معارضة حزب الأفروشيرازي وشكلنا الحكومة بعد أن انشق فصيل من ذلك الحزب بزعامة محمد شامتي و وعلي شريف، وكونوا ما أسموه حزب شعب زنجبار وبيمبا المماثل في سياسته وأهدافه السياسة

383

382