الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

مسؤولين عن مقتل ما يزيد علي ستين شخصا من أعضائهما. وحين يتشاحن فريقان، وتكون كل الضحايا من أحدهما، فمن يكون القاتل؟ تجنبت اللجنة هذا الحكم الجلي.

ولا أعتزم هنا تفنيد أو فضح المزاعم الي وجهها العديد من الكتاب إلينا. فتلك المزاعم ترددت قبل أن تكشف الوقائع بذاتها عن حقيقتها. وصبت كل أجهزة الإعلام فيضا من المزاعم والإهانات علي رؤوسنا، منتهزة فرصة وجود كل من يستطيع أن يجلي الحقيقة بين الأموات، أو في غياهب السجون.

وتنافس كتاب منهم الجاد ومنهم الهازل في تبرير الجرائم التي ارتكبها المتمردون إرضاء لحكام الأمر الواقع ولراعيهم المعلم نيريري. ووصمت تلك الحملة الدعائية الضحايا بأنهم (عرب)، وتلك وصمة عار تكفى لتبرير استئصال شأفتهم. وحاز كارومى المولود في الكونغو الموافقة على اعتباره من أهل زنجبار، وجدير بالحلول محل السيد جمشيد سليل الجيل السادس من نسل السيد سعيد بن سلطان. بل كان الأزد أسلاف السيد سعيد بن سلطان في شرق إفريقيا علي مدى ما يربو على ألف عام قبل أن تطأ أقدام أول مهاجر شيرازي أرضها.

وحتى إذا نحينا تلك الخلفية التاريخية جانبا، فإن العقود التي مرت منذ أن تولي أولئك الغاصبون مقاليد السلطة في البلاد جعلت من تسرعوا في حكمهم وكتبوا ضدنا يراجعون أنفسهم. فقائمة الجرائم والقتل الجماعي لأنصار الحزب الوطني وحزب الشعب، الذين لم يكونوا بأي حال عربا، بل لم تكن أكثريتهم من العرب والتعذيب والقتل الذي طال رفاق كارومي في الجور أنفسهم، من أمثال

قاسم هانجا وعثمان شريف، وعبد العزيز توالا وجاها وجيمي رنجو، وصالح سعد الله. والقائمة جد طويلة.

كل هذا، وغيره كثير، لابد أن يجعل من لفقوا التهم ضد الحزب الوطني وحزب الشعب يقولون: ياليتنا لم نكتب ما خطته أيدينا. فلقد عاث المخربون الذين تولوا مقاليد الأمور في البلاد فسادا. وشهدت زنجبار الزواج بالإكراه والاعتداء بالقوة على شرف النساء والرجال بلا توقف والمصادرة الجماعية للممتلكات، والتدمير الكامل للنظام التعليمي، وللنظام القضائي، وللخدمات الصحية. ومزق هؤلاة الطغاة كل ما بناه السلاطين والبريطانيين من قبل أن تنكب البلاد بهم كل ممزق. تاسيس وتحت اسم لينين الشيوعي المتأله تحللت مستشفي كريمجي، التي بنتها أسرة زنجبارية فاعلة خير، لكل آدمي مريض بصرف النظر عن العرق أو القومية أو الدين وأصابها العفن بالمعنى الحرفي للكلمة. وسقطت زنجبار وتنجانيقا في وهدة قاع الفقر والتخلف. أليس من غير المعقول تكبد مثل هذا الثمن الباهظ لمجرد إشباع الرغبة في "استئصال شأفة العرب؟ "

هذا هو منطق العنصرية. فالعنصري يستهدف كل الأعـ الأخرى. فما أن فرق كارومي شمل العرب، حتى تفرغ لصب جام غضبه علي الشيرازيين الذين وصل علي أكتافهم إلي السلطة. فحظر استخدام اسم شيرازي، رغم أن حزبه ذاته ظل يسمى حزب الإفروشيرازي. ولأن جزيرة بيمبا كانت بكاملها علي وجه التقريب من أنصار الحزب الوطني وحزب الشعب، فإن كارومي وخلفاءه استهدفوها، وأوصلوها إلي حالة يرثى لها. ونفث كارومي سخائم حقده على رؤوس القمريين. وأعلن أنهم ليسوا مواطنين

395

394