الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وطرد الكثيرين منهم من زنجبار. وشمل الطرد أناسا منهم كانوا موظفين بالسلك المدني، بل كان من بينهم وزراء. فلقد حكم كارومي بالهوى وبالمتناقضات.

:خامسا القمريون في زنجبار

جاء حين من الدهر لم يكن أبناء جزر القمر، يصيرون فيه زنجباريين بمجرد المولد، ولا حتى بالتجنس، ما لم يحصلوا علي موافقة فرنسية صريحة، باعتبار أنهم وفق القوانين التي كانت سارية، رعايا. فرنسيين وضايقني هذا الوضع الشاذ بشدة حين عجز زميل دراستي وصديقي محمد برهان المكلا عن الإلتحاق بالكلية معي لكونه ليس زنجباريا من الوجهة القانونية، رغم أنه هو ووالده من قبله من مواليدها فهو مسجل على أنه، قمري وبذا فهو فرنسي الجنسية. وكان من بين أهم المهام التى من أجلها دخلت المجلس التشريعي في أوائل الخمسينيات القيام بحملة ضد هذا التشريع الذي خولت حكومات غربية نفسها بموجبه حقوق التميز الإقليمي "، وبالأحرى في زنجبار.

فكان مرسوم الجنسية والتجنس الزنجباري تشريعا من نوعية تجعله لا ينطبق علي مواطني بلدان محددة مذكورة فيه، تشمل عمليا كل البلدان الغربية. ومنذ إعلان الحماية البريطانية علي زنجبار، تخلت بريطانيا عن حقوقها في التميز الإقليمي"، بحكم أن

زنجبار صارت بكاملها تحت الاختصاص البريطاني الشامل.

وتأثرت الطائفة القمرية أكثر من أي طائفة أخرى بهذا التحول. طرحت هذه القضية في جريدة، المرشد، وفي المجلس التشريعي بتعاون وثيق مع الشيخ إبوني صالح، أحد أبرز القادة القمريين.

وأسست حجتي علي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يخول كل إنسان الحق في تغيير جنسيته.

وتمكنت بذلك في البداية من إقناع الحكومة البريطانية بمنطقية حجتي، فقامت بدورها بإقناع حكومات الدول الأخرى المدرجة ضمن ذلك التشريع، بالتخلي عن حقوقهم في التميز الإقليمي، الذي فات أوانه، والذي أحكموا به قبضتهم علي رعاياهم، حتى لو كانوا هم وآباؤهم وجدودهم من مواليد زنجبار. وهكذا حسمت هذه المسألة وأغلق ملفها قبل حصول زنجبار علي الإستقلال بل

حتى قبل احتدام العمل السياسي الحزبي في زنجبار عام 1957.

وبذا أصبح كل القمريين المولودين في زنجبار مواطنين بالمولد بشكل تلقائي وليس من حق أحد أن ينزع جنسيتهم منهم كما صار بمقدور من ولدوا خارج زنجبار أن يحصلوا علي جنسيتها، فيما لو أقاموا فيها خمس سنوات متواصلة، وطلبوا الجنسية. وتأسيسا علي ذلك قدم قمريون أجانب طلبات تجنس وحصلوا علي الجنسية بالفعل إلا أن كارومي تجاهل هذا كله.

وباستثناء تلك الحالة الاستثنائية الطارئة، التي تعود إلي العهد الاستعماري، والتي تم التخلص منها، لا يوجد أي فرق بين الزنجباري، والقمري، فهم شعب واحد عرقيا وثقافيا. ولم يعرف التاريخ الزنجباري حالة واحدة لم يقم القمريون فيها بدور مشرف. فلقد لعب أبناء جزر القمر دورا مهما في نشر المعرفة الدينية والدنيوية، ليس في زنجبار وحدها، بل في كل ربوع شرق إفريقيا. ولمع اسم السيد أحمد بن سميط وابنه الحبيب عمر، كالنجوم بين أسماء علماء شرق إفريقيا. وهما قمريان بالمولد، زنجباريان

397

396