الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٠أما الوهم الثالث فهو دعوى المساواة الاشتراكية الجوفاء. ففي حين يروج اليساريون خطاب المساواة حتى لو كانت على حساب الحرية والعدالة، يرصد المؤلف شواهد مخالفة أفعالهم لأقوالهم، وممارستهم أبشع صور انتهاك المساواة حتى في أبسط صور العلاقة فيما بينهم، ناهيك عن العلاقة مع غيرهم، وبوار مشروعهم العمراني وتربع الزيف والنفاق في قلبه.
وفي مقابل تصرف هؤلاء على نحو يجافي المساواة جملة وتفصيلا، يطرح المؤلف من مرجعية إسلامية إنسانية، فكرة التمييز لصالح المستضعفين، ويلح على تطبيقها، وينجح في إقناع القائمين على العملية التربوية في بلاده بها، وينفذها بالفعل فيما يتعلق بفرص التعليم الثانوي لأبناء الريف، والبعثات الخارجية لمدرسي المدارس الريفية.
أما الوهم الرابع فهو مركب الإرجاف بالتخويف من الحل الإسلامي ومن المكون العربي في المركب السكاني في البلدان الإفريقية، مع تصوير الحلول المستوردة خاصة تلك المبنية على الأيدلوجية الاشتراكية على أنها البديل الوحيد الناجع لصناعة
حاضر إفريقيا ومستقبلها.
ويضعنا المؤلف رحمه الله هنا في قلب عملية رصد وتفنيد أوهام نسجت بهدف تشويه العمل الإسلامي الوطني، والتخويف من المد العربي في إفريقيا، والتهويل من خطر الأحزاب والمنظمات ذات التوجه الإسلامي. وبعد التفنيد ينعت المرجفين المروجين لتلك المفتريات بنعت الفوضوية الأصولية، التي تتبتل في محراب مقولات اشتراكية تجاوزها الزمن حتى في الغرب الذي ولدت فيه، وتتغذى على نفايات، الغرب، وتستهدف كل قابليات التقدم في
أمتنا سرا وجهرا وتقهر الحريات. وفي حين تدعي تلك الأنظمة الزائفة أنها حررت شعوبها من المستعمر، فإنها تعرضها لعبوديات مركبة ومنوعة تشهد بها ساحات السجون، وأضابير القوانين الاستثنائية، ومؤشرات الافتراق الصارخ بين القوانين والدساتير والواقع المعاش، وضمور قابليات الحياة على أيديها في النبات
والحيوان والبشر.
ويثبت المؤلف للعرب عامة وللمسلمين بوجه عام، بأدلة تاريخية دامغة ومستفيضة، أنهم على عكس ما روج ضدهم في زنجبار منذ انقلاب 1964 الدموي حتى الآن لم يدخل العرب زنجبار غزاة بالقوة، بل دخلوها بالإسلام وبالمصاهرة والتجارة وبدعوة من أبنائها مرارا لهم لمساعدتهم فى التخلص من نير الاستعمار البرتغالي، ومن بعده الاستعمار البريطاني والألماني. وقادوا حركة المقاومة ضد المستعمر، ولم يترفعوا أبدا عن العمل بأي مهنة مهما كانت شاقة، وسعوا على الدوام إلى المصاهرة والانصهار في نسيج المجتمع، وإلى تمثل وسطية الإسلام وسماحته في
تعاملهم مع كل أبناء وطنهم.
وفي المقابل، يثبت المؤلف أن دعاة الثورة مارسوا تمييزا ممنهجا ضد المسلمين رغم كونهم الأغلبية الساحقة، حتى في السجون، وقوضوا دور المجتمع في التعليم المؤسس للهوية والمبني عليها. وفى حين كان سيل من المبشرين البروتستانت يأتون إلى سجون، جل نزلائها من المسلمين، لم يأت إليها دعاة مسلمون إلا فى النادر، اللهم إلا لأغراض تتعلق بمزيد من التمكين للحكام من نهش البقية المتبقية من حرمات النزلاء وكرامتهم، مع الاستعاضة
37
36