الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٠١بالتجنس والمشاعر. ويصدق ذلك علي قائمة طويلة يصعب حصرها، منهم السادة المشايخ محمد المروني، وأحمد ملومري وبرهان المكلا، والسيد أحمد بن حسين وعبد الرحيم بن عبد
الرحمن.
وبرهن القمريون علي استعدادهم، شأنهم شأن الأعراق الأخرى كافة، للتضحية بأرواحهم لنشر السلام والتعاضد في البر الإفريقي، والنضال من أجل حفظ كرامة زنجبار ووحدة شرق إفريقيا. وتوفي السيد السمار البوسعيدي جد السلطانة نونو، وآدم مبامبا القمري جنبا إلى جنب مكللين بالفخار في ساحة الوغى بكينيا. وكان الشخص الثاني في قيادة القوات بعد بشير في الجهاد ضد المستعمرين الألمان هو مويني هازي القمري ولم يتقاعس القمريون عن القيام بواجبهم ومسؤولياتهم خلال الحربين
العالميتين.
ولم يخدموا هؤلاء الأعلام زنجبار بصفتهم، قمريين، بل من منطلق كونهم مواطنين زنجباريين. ولما نادى المنادي داعيا لتوحيد القوى في النضال من أجل الاستقلال، لم يتخلف القمريون الزنجباريون عن أية طائفة أخرى في تلبيته وكانت قائمة طويلة منهم من بينهم حسن أمين ومحمد أبوبكر، ومحمد عبود مكندا، وموسى، لاشوكا، والسيدة زهرة بنت صالح، وبادي مزي، وسعاده وعلي جعفر، وصالح مبامبا، ومجيني علي، وعبود داهوما، مولد مشنجاما، في موقع الصدارة في تقديم الدعم السخي الخالص، للحزب الوطني الزنجباري، رائد استقلال زنجبار
سادسا: يناير الأسود
راح حق التصويت في انتخابات عامة علي أساس غير عرقي وحق الاجتماع وتشكيل الجمعيات اللذين حصل عليهما كل أبناء زنجبار بعد كفاح مرير، أدراج الرياح، مع الإطاحة بحكومة زنجبار الشرعية في يناير 1964. وكانت تلك الحقوق الإنسانية الأساسية غير القابلة للتصرف، قد تم انتزاعها من بين أنياب معارضة مشتركة ومسـ ـتركة ومسعورة من جانب المسـ المستعمرين والأفروشيرازيين. وأعلن كارومي فور اغتصابه السلطة، أنه لن تجري انتخابات علي مدى الخمسين سنة التالية. وتساءل: "ما" الهدف الذي تريدون الانتخابات من أجله؟ أردتم أن يحكمكـ أفريقي، وهاهو الآن يحكمكم. فما الداعي للإنتخابات؟ ولعلنا نتساءل: ما الذي عاد على أولئك الذين ناصروا تلك الطغمة من السفاحين في عملية تقويض القيم الراقية التي استغرق بناؤها، قرونا، والتي كان تحالف الحزب الوطني وحزب الشعب، مهيئا للحفاظ عليها وإثرائها؟ لم يجنوا شيئا غير المآسي التي لا توصف، والتي لم تتنكب بها زنجبار وحدها، بل منطقة شرق إفريقيا برمتها. فلقد كان رائد هؤلاء هو الانتهازية السياسية وليس الحق الأخلاقي. وأسفر صنيعهم هذا عن كارثة. فهم كما قال لي أحمد رشاد فى القاهرة: "ركبوا الجواد الخاسر "، جواد الانتهازية التي لاخلاق لها، والتي لا تثمر غير تأجيج الصراعات.
ويبدو الزعم بأن حزب الأفروشيرازي قد حرم بإصرار من تشكيل الحكومة رغم فوزه بأغلبية الأصوات، مقولة جوفاء، في ضوء حقيقة أنه رفض على مدى ثلاثة عقود من وصوله إلى السلطة بوسائل، دموية، إجراء انتخابات من أي نوع كانت. وحتى حينما
399
398