الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢أجرى انتخابات، وخسرها حال دون تمكين منافسيه المنتصرين فيها من تولي مقاليد السلطة.
سابعا: المحرقة
كانت اضطرابات 1961 بمثابة التجربة النهائية لسيناريو المحرقة المخطط للقيام بها لاحقاعام 1964 التي ذبح الغوغاء بقيادة المرتزقة فيها، وفق ما ذكره جون أوكيلو، إثنا عشر ألف
آدمي
أما حجر الأساس لتلك المجزرة، فيعود تاريخ وضعه إلي عام 1957، حين شكلت الجمعية الشيرازية والجمعية الإفريقية: حزب الإفروشيرازي بريادة وتوجيه جوليوس نيريري.
تلقيت مساء يوم الجمعة التاسع من يناير 1964، بعد حصولنا علي الاستقلال بشهر واحد مكالمة من محمد شامتي رئيس الوزراء بالذهاب لمقابلته علي جناح السرعة. وقال لي أنه تلقى معلومات مؤكدة تفيد أن حزب الأفروشيرازي المعارض سيثير أعمال شغب مساء غد السبت. ولم يكن في حدود المعلومات توفرت لديه علي يقين بخصوص نوع تلك القلائل أو مداها، ولكنه كان يرجح أنها قد تكون تكرارا لما فعله ذلك الحزب عام 1961، حيث قتل ثمانية وستين وأصيب المئات بعاهات مستديمة. وقال رئيس الوزراء أنه أعطى أوامر بالفعل لسوليفان
قائد الشرطة الإنجليزي بوضع قواته في حالة تأهب.
وكان رئيس الوزراء علي قناعة بأن الشرطة ستقوم بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالمحافظة علي الأمن والنظام في المدينة. أما بالنسبة للمناطق الريفية فيجب أن نجهز رجالنا فيها لمواجهة أية طوارئ.
وطلب مني أن أنقل هذا التحذير إلي المعنيين لاتخاذ الاحتياطات الضرورية. وكان رئيس الوزراء يعلم أننا أنشأنا لجنة أمنية تابعة للحزب بعد أحداث عام 1961 ولدينا خطط طوارئ معينة للتعامل مع مثل تلك المواقف ولم أكن عضوا بتلك اللجنة.
وفور عودتي من بيت رئيس الوزراء قابلت ابن أخي محسن محمد، وطلبت منه أن يأتيني علي الفور بمحمد عبود مكاندا سكرتير اللجنة الأمنية. ولما جاء مكاندا كلفته بتبليغ تلك الرسالة لرجالنا في كل أرجاء الجزيرة. ووفق الخطة، كان علي من يقيمون في مناطق معزولة أن يجمعوا أسرهم في مساكن حصينة يحرسها مسلحون، في حالات الأزمات. وقبل الفجر جاء مكاندا إلي منزلي وسيارته مغطاه بالندى وأبلغني أن كل رجالنا من الشمال إلي الجنوب قد تم تبليغهم على الوجه المطلوب. وكان برفقته عبدالله علي الشهير بعبد الله، بابا ومحسن بدر، ومنصور محمد. وفي ظهر اليوم التالي وبعد ساعات الدوام تفقدت العديد من القرى للتأكد من أنها علي أهبة الاستعداد ووجدت الحال علي ما يرام في كل المواقع التي زرتها.
وفي المقابل، فإنه رغم أن رئيس الوزراء أعطى بما له من صلاحيات تعليمات محددة لقائد الشرطة، فإننا لم نكن مطمئنين تماما. وكان من عادتنا فى الأمور المتعلقة بالأمن أن نتصل بعناصر أخرى بالشرطة نثق في ولائها. وحاول مكاندا وحاجي حسين وإبوني صالح، كما حاولت أنا دون جدوى، الاتصال بسليمان سعيد الخروصي نائب قائد الشرطة، أو مزي مبابا الضابط رفيع المستوى، أو محمد المستوى، أو محمد السكيتي أحد كبار ضباط
401
400