الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

لذا فإنني حينما أكد لي رئيس الوزراء أن كل شئ في المدينة سيسير علي ما يرام، حيث أنه أصدر تعليمات إلي القائد سوليفان، باتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية، شعرت بقدر من الطمأنينة، ولكن مخاوفي لم تتبدد تماما. فالحقائق كما كشفت عنها التطورات اللاحقة، وكما عرفناها لاحقا، كانت مختلفة جملة وتفصيلا. سأل القائد سوليفان، سبات رئيس الفرع الخاص عن مدى صحة تلك الأنباء، فقال له أن هذه هى المزاعم المعتادة للحزب الوطني ضد حزب الأفروشيرازي. وهنا ترد ثلاثة احتمالات ليست جميعها في صالح سوليفان ولا هي في صالح سبات بوصفهما ضابطين مسؤولين عن الأمن.

الاحتمال الأول أن سوليفان وسبات لم يسمعا عن تلك الشائعات الواسعة الانتشار. فإن صح ذلك فإن معناه أنهما لايستحقان مركزيهما. والاحتمال الثاني أنهما يعلمان بها، ولكنهما تآمرا مع المتمردين، والمجرمين فهذا أدهي وأمر. وإن كانت الثالثة وهي أن طريقة تفكيرهم لم تتغير لتتوافق مع الوضع الجديد، ويعوا أن من يتلقون منهم التعليمات والأوامر، الآن هم السلطات القانونية والدستورية، وليس الحزب الوطني الذي اعتادوا علي اعتباره جمعا من "المهيجين المعادين لبريطانيا"، فإن معنى ذلك أنهم واصلوا اعتبار حزب الأفروشيرازي محبوبهم، المدلل، واعتبار الحزب الوطني في وضعية المذنب. وهذا أيضا لا يضعهما في وضع

مشرف.

وشهدت ثكنات زيواني حادثة كاشفة عن المستور. كانت تلك الثكنات هي مستودع أسلحة وذخيرة الشرطة الرئيس. وكان كل حارس من حراس تلك الثكنات مسلحا ببندقية ومزودا بخمس

طلقات وقرابة منتصف الليل مر ضابط الشرطة البريطاني دورهام، وقام بتجميع الذخيرة من الحرس، ووضعها في سلة وأخذها معه. وبعد مغادرته بدقائق تعرضت تلك الثكنات لهجوم بالبنادق والسهام.

واجتاح المهاجمون مستودع الأسلحة. ولقي بعض الحراس الذين صارت بأيديهم بنادق بدون ذخيرة، مصرعهم. وهرب البعض الآخر إلي الأحراش المجاورة. وتلقيت تلك المعلومات من أحدهم صحة هذه لدى اعتقاله معي بسجن دودوما. كما تيقنت من صـ الرواية من رجال شرطة آخرين كانوا بتلك الثكنات. وخرج كل الضباط الإنجليز وأفراد عائلاتهم من زنجبار دون أن تمس شعرة من واحد منهم، بينما تعرض رجال الشرطة المحليون العزل للذبح والحقيقة أنه علي مدى تلك الثورة التي ذبحت واغتصبت وأصابت ألوف السود والسمر، بعاهات مستديمة، لم تمس شعرة من إنسان أبيض على الإطلاق. وبينما كنت أنا وشامتي وجمعه علاي، في نقطة شرطة ماليندي قبل الفجر، قررنا بالتشاور مع القائد سوليفان طلب العون من القوات البريطانية المتمركزة آنذاك فى كينيا. واتصلنا بكروسويث المفوض السامي البريطاني الجديد (وهو) بدرجة سفير). قال: لا مانع. ولكن لابد من الحصول علي إذن من الدولة المضيفة، أي: من كينيا. اتصلت بجوزيف مورومبي المسؤول عن الشؤون الخارجية في ذلك الوقت، والذي كان من أصدقائي المقربين. قال لي أن الرئيس كينياتا موجود في منزله الريفي في جاتوندو، وسيعود إلي نيروبي صباح اليوم التالي، وأضاف: "وأنا علي يقين

أنه سيوافق".

405

404