الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

عرضنا اقتراحا آخر علي كروسويث قلت له أن هناك قوات بريطانية في عدن، وهي في حينها مستعمرة بريطانية. وبالتالي نتحاشى مسألة الحاجة إلي إذن الدولة المضيفة. رد كروسويث أين" يمكن إنزال مثل تلك القوات المتمردون مسيطرون علي المطار ". قلت: له يمكنهم إنزال قوات مظلات أولا، والسيطرة علي المطار. وقد لا يكونون بحاجة إلي النزول. فبمجرد توجيهكم إنذار بأنكم ستقصفون المطار من الجو، فإن كل المتمردين سيلقون أسلحتهم. وسيخلون المطار ". رد بقوله: "لا مناص من إذن الحكومة البريطانية. قلت: "إذن أنقل إليها طلبنا ".

رد بقوله: "اليوم عطلة نهاية الأسبوع. ولا يمكنني الاتصال بالحكومة البريطانية. وعلي أي حال فأنا لن أوصيها بالموافقة فأنتم حكومة. أقلية ولن أوصى حكومة جلالة الملكة بالتدخل في شؤون زنجبار الداخلية".

لم أستطع فهم ما عناه بحكومة أقلية. قلت له أن لدينا ثمانية عشر مقعدا من بين مقاعد المجلس التشريعي الواحد والثلاثين مقابل ثلاثة عشر مقعدا للمعارضة. وأيا كان الأمر، فإن أناسا أبرياء يذبحون. ونحن أمام مسألة إنسانية، وليست دستورية، ونحن عضو بالكومنويلث.

أذنيه، ولم يتزحزح عن موقفه كانت عقليته من ذات نوع

العقلية الضيقة الأفق لعناصر أجنبية في الخدمة المدنية الت علي خلاف معها وددت لو استطعت أن أفهم الكيفية التي يفكر بها أناس من أمثال سترنجر وروبرتسون وكروسويث. فتلك الشخصيات كانت بالنسبة لي مستعصية علي الفهم وربما كنت غبيا. فكروسويث جاء من حلف شمال الأطلسي وعاد إلي

وظيفته الأصلية به عقب الإطاحة بحكومة زنجبار. فما أن انتهت مهمته في زنجبار، حتى بات من المنطقي أن يعود إلي موضعه

الحقيقي.

وبعد أسبوع واحد، أطاح الجيش بحكومة تنجانيقا. واختفي نيريري، وكل، وزرائه، عدا أوسكار كامبونا وزير خارجيته وأطلت بارجة حربية بريطانية قبالة. دارالسلام وقصفت ثكنات كاريتو وأنزلت مشاة البحرية، وجردت المتمردين من السلاح، وأعادت نيريري إلي سدة الحكم. ولم تستعفف بريطانيا عن التدخل في شؤون تنجانيقا الداخلية. وتكررت مواقف مماثلة في كينيا وأوغندا، أعيدت الأمور فيها جميعا إلى نصابها بالقوة البريطانية. أما بالنسبة لزنجبار فلا. ولم نكن نعرف آنئذ أن وحدات من البحرية البريطانية والأمريكية كانت مرابطة في مياه زنجبار الإقليمية. ولا يخفي الهدف علي أصحاب البصيرة.

:ثامنا: سليمان سعيد الخروصي يدافع عن سمعتي

سليمان صديق طفولتي تربينا في ذات الحي. ودرسنا في ذات. المدرسة. وقضى معي سنة في ماكيريري قبل أن ينتقل إلي مدرسة تدريب الشرطة في كمبالا. وأحرز نجاحا باهرا في سلك الشرطة، وتدرج فيه حتى وصل لحظة حصول بلادنا علي الاستقلال إلى منصب نائب قائد الشرطة. وكان من المقرر أن يحل محل القائد الأجنبي سوليفان في سبتمبر 1964، التاريخ

المضروب لجعل جهاز الشرطة زنجباري بالكامل.

كانت خطتنا تقضى بجعل جهاز الشرطة زنجباري محض قبـ الاستقلال. إلا أن سليمان نصحنا في اجتماع جمعه بي أنا

407

406