الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

والدكتور باعلوي وزير الصحة، والشيخ محمد ناصر اللمكي رئيس لجنة خدمات الشرطة، بالتريث، مصرا علي أنه يحتاج إلي عدة أشهر في منصبه قبل أن يتأهل لشغل منصب قائد الشرطة. ومن هنا كان تحديد تاريخ سبتمبر 1964 لتحقيق هذا الغرض.

كنا آنذاك في عهد ما يسمى الحكم الذاتي الداخلي " وكنت وزير الشؤون الداخلية. ولم يكن بالشئ غير المعتاد أن تستبقي المستعمرات التي تمر بمرحلة انتقالية علي الطريق إلي الاستقلال، لفترة قصيرة أو طويلة خدمات عناصر من ضباط الأمن من نظام الحكم الاستعماري السابق فثمة دول حديثة عهد بالاستقلال مثل تنجانيقا وكينيا وملاوي وأوغندا ظلت سنوات قبل أن تشعر بأنها قادرة علي إدارة شؤون الأمن والدفاع مستقلة عن

حكامها الاستعماريين السابقين.

أما بالنسبة لعناصر الشرطة الأفارقة التي كانت أغلبيتها من كينيا وتنجانيقا، فقد أعددنا ترتيبات كافية لنقلهم إلي بلادهم مقابل استبدالهم بزنجباريين إن أمكن، أو منحهم تعويضات مالية مجزية لإنهاء خدمتهم بذات الشروط التي تطبق علي المغتربين البريطانيين، في حالة عدم توفر إمكانية مقايضتهم. وإذا بنا كما حدث لاحقا نمطر بالنقد من معسكرين متضادين، مع الزعم بأن هذا التصرف وراء الإطاحة بحكومتنا. فلقد رأي البعض، ومنهم زنجباريون، أنه كان ينبغي علينا أن نتخلص من كل عنصر أجنبي في جهاز الشرطة قبل أن نمسك بزمام الحكم بعد

الاستقلال.

وفي المقابل، زعم، آخرون، خاصة من الكتاب الأجانب، أننا ولميا بالتسرع في جعل جهاز الشرطة زنجباري صرف، أثرنا حفيظة

عناصر الشرطة المدربة، واستبدلناهم بمجندين خام، وإن كانوا زنجباريين، مما تسبب في الثورة. وبتعبير آخر، أنه أيا كان التصرف الذي فعلناه، أو كان من الممكن أن نفعله، فإننا كنا سنعتبر مجانبين للصواب إما في نظر هذا الفريق أو في نظر

الفريق الاخر.

ودخل سليمان سعيد معي السجن بعد الإطاحة بنا. وكنا مسجونين في السجن المركزي في قسمين مختلفين. وكان معه في القسم الذي هو فيه بعض من وصلت بهم الحماقة إلى حد تحميل الوزراء السابقين مسؤولية الورطة التي حلت بهم. ورأي هؤلاء أنه كان من مسؤولية الوزراء التثبت من حماية الحكومة ضد الثورة. اشتاط سليمان غضبا، وقال: "ليس من حقكم نقد الوزراء. فلم يكن من واجب شامتي، ولا علي محسن، ولا أي وزير آخر، أن يحمي البلاد ضد التمرد. بل كانوا هم الذين يجب حمايتهم منه.

ولو جاز توجيه اللوم لأحد، فإن عليكم أن تلوموننا نحن الشرطة. فنحن العناصر التي تدربت وقبضت رواتبها لكي تحافظ علي الأمن الداخلي، وتحمي السلطان والوزراء الممثلين للحكومة. ونحن وليس الوزراء، الذين كان بيدنا السلاح. ومهمة الوزراء هي رسم السياسة العامة وفق المشورة التي نقدمها لهم ويتأكدوا من تطبيقها. وعلي أي حال فإنه كان من واجب كل مواطن أن يحافظ علي الأمن. ولا يزيد الواجب الملقي على كاهل

الوزراء عن الواجب الملقي علي أي مواطن منكم الين والنحاة

وأردف يقول: لقد تقاعستم عن القيام بدوركم كمواطنين عاديين. ففي يوم التمرد أغلقت أنا والمفتش إدي محمد علي نقطة شرطة مويرا علي عدد يسير من رجال الشرطة، وأخذنا بنادقهم، وجئت

409

408