الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

إليكم في كيا ونجوني حيث كان هناك عدد من الرشاشات وبنادق

الصيد. وناشدتكم أن تأتوا معي ويقودكم إدي. وكان بوسعنا أن نباغت كل المتمردين المتمركزين فى رحاليو، وهم سكارى بالنصر. ونجردهم جميعا من أسلحتهم رفضتم كل منكم بلا استثناء رفض. وزعمتم أنكم تحمون بيوتكم وعائلاتكم. والآن، أنتم جميعا هنا بالسجن، وعائلاتكم وبيوتكم وأسلحتكم بيد السافحين خارجه وتلومون "الوزراء؟.

كلام قوي من رجل قوي. أسكتهم في تلك اللحظة. ولكن مثل هذه الأراجيف لم تتوقف حتى الآن، خاصة علي ألسنة من كان بيدهم السلاح ولم يستخدموه، ومن كان بيدهم السيوف، وسمحوا لأسرهم بأن تذبح بالمناجل. وكما يقول المثل السواحيلي: "الف بيت الكلمات". ولم تتوقف أبدا مثل تلك الأقاويل عن التدفق من بعض الأفواه على مدى العقود التى تلت تلك الفاجعة.

وتكرر في زنجبار عام 1964، نفس ما حدث في أواخر القرن التاسع عشر. تخلي عن البطل بشير الحارثي، رفاقه الأرستقراطيين، وهو في وضع حرج، بعد أن كانوا قد أقسموا بالقرآن الكريم ليقاتلن معه حتى الشهادة، ضد المستعمرين الألمان. وسرعان ما تصالح أولئك الخونة مع الألماني المنتصر، وصاروا عملاء له. وبالمثل، ظن بعض معاصرينا أن من دواعي الحنكة والانتهازية التريث علي أمل التصالح مع من يخرج منتصرا من الصراع ومؤازرته.

وبينما كنت بصحبة محمد شامتي وجمعة علاي والمعلم هلال بن محمد بن هلال البرواني وحاجي حسين في نقطة شرطة ماليندي مع بعض رجال الشرطة الأوفياء نحرس مدخل مرسى السفن

والقصر والمدينة القديمة بوجه عام، في ذلك اليوم المشؤوم، أرسلت مناشدة إلي بعض أنصار حزبنا في تلك المدينة، أن يأتوا بأسلحتهم إلي نقطة شرطة ماليندي. فلم يلبي الدعاء إلا القليل وهم أحمد سيف الخروصي، محمد سعيد قاسم، سالم احمد البوسعيدي، محمد مسلم الرواحي، علي خميس موسى سعيد بدر هلال محمد هلال البرواني. وبينما كان بوسع المئات أن يأتوا إلينا بسهولة لم ينفر غير هؤلاء القلة لمجابهة الرعاع الجامحين المتحفزين لاجتياح العاصمة ونهبها. أما الباقون فكانوا حسب ما نطقت به: ألسنتهم: يدافعون عن بيوتهم". وفي غضون يوم أو يومين سلموا جميعا أسلحتهم، ولم يطلقوا رصاصة واحدة. وتم القبض عليهم هم أنفسهم، وسيقوا إلي السجون،

تاركين بيوتهم.

ويذكرني هذا الموقف بما فعله المنافقون بالمدينة علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم، والذي يصوره القرآن الكريم في سورة الأحزاب، بقوله تعالي:

حراس

" وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴿12﴾ وَإِذْ قَالَت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةً وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إلَّا فِرَاراً ﴿13﴾ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً ﴿14﴾ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسؤُولاً (الأحزاب (12 - 15

411

410