الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وأغرب ما في الأمر كله هو اختصاصي، وأنا الوزير الأدنى مسؤولية عن الأمن بنصيب الأسد من النقد. فبحكم شغلي لمنصب وزير الخارجية أثناء قيام ما يسمى: الثورة، كنت أقل الوزراء مسؤولية عن الأمن الداخلي. فوزير الداخلية في حكومة الاستقلال هو سالم كومبو. وكان محمد شامتي هو موضع المسؤولية العامة عن الأمن بوصفه رئيسا للوزراء، ورئيسا لمجلس الأمن القومي. وكان راشد حمادي مساعدا لوزير الداخلية.
هؤلاء هم المسؤولون الثلاثة المعنيون في المقام الأول بحفظ النظام والقانون في البلاد صحيح أن كل الوزراء مسؤولين مسؤولية جماعية وفق الدستور، وما جرت عليه تقاليد العمل الحكومي. بل الحقيقة أن كل مواطن يتحمل نصيبا من مسؤولية الحفاظ علي النظام والأمن. إلا أن الواجبات الوظيفية المعتادة لوزير الخارجية تحتم وجوده خارج البلاد معظم الوقت. وبهذا الإعتبار وحده يكون من غير المستساغ انشغاله بأمور الحفاظ علي النظام والقانون والأمن بوجه عام بوصفها شؤونا داخلية. وبذا يكون هو الأقل مسؤولية في هذا الصدد من بين كل الوزراء، بل من بين كل المواطنين، بصرف النظر عن مكانته في الحزب الحاكم.
وأيا كان الأمر، فإن ما شهدته زنجبار من أحداث مأساوية لم يكن بالأمر الفريد من نوعه. فنحن لسنا أول ولا آخر حكومة يطاح بها. ومن المدهش أن نسمع أناسا يجادلون بخصوص أسباب ووسائط الانقلاب، ويوزعون اللوم. ربما كانت هذه هي طبيعة البشر. وربما كانت هي ديدن المنافقين، ومن في قلوبهم مرض الذي لا يتغير. فمن أنا حتى أحتج علي صنيعهم هذا،
وقد سبق أن اتهموا النبي نفسه؟ بالعكس إن من دواعي الشرف
أن أتذوق شيئا مما ذاقه صلي الله عليه وسلم. ولنقرأ قول الله تعالي:
أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلَّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَا
لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً 7
تاسعا مزاعم خيالية
من الغريب أن أحدا لم يشر بأصابع الاتهام، خلال العقود التي انقضت منذ قيام ما يسمى الثورة، إلا إلي الوزراء المساكين. فبعض الأنصار اعتقدوا أن وزراء حكومة محمد شامتي لا يعزب عن علمهم مثقال ذرة، ولا يخرج من طوق قدرتهم شئ بما أنهم وزراء وهم إن لم يرتقوا إلي مستوى هذا المعيار غير الصحيح، فإنهم يستحقون الإدانة، ويعدون من سقط المتاع.
وحقيقة الأمر، أن هؤلاء الوزراء لم يكونوا أصحاب قوة أو معرفة خارقة فوق مستوى البشر العاديين. ولم يكونوا، في ذات الوقت، أناسا تافهين لا طائل من ورائهم جملة وتفصيلا. بل الحق أنهم كانوا أناسا عاديين لديهم ذات القدرة، ولديهم نفس القدرات التي لدي كل مواطن أمين تجاه وطنه، وعليهم ما عليه من مسؤولية.
7 النساء: 78.
413
412